بيع أرضه التي قبلها قبل انقضاء السنين المسماة هل للمتقبل أن يمنعه من البيع
قبل انقضاء أجله الذي تقبلها منه إليه وما يلزم المتقبل له ؟ قال : فكتب : له أن
يبيع إذا اشترط على المشتري أن للمتقبل من السنين ماله " .
أقول قد اشتركت هذه الأخبار في الدلالة على صحة إجارة ، وأن البيع
لا يبطلها ، وأما ما اشتمل عليه الخبر الثالث من أنه يبيع بشرط أن يشترط على
المشتري منافع الأرض للمستأجر ، فهو محتمل للحمل علي وجوب الأخبار أو
استحبابه ، بناء علي الخلاف في وجوب الأخبار بالعيب في المبيع وقت البيع ،
وعدمه ، فإن قلنا بالوجوب كان الشرط هنا محمولا على الوجوب ، وإلا فهو
محمول علي الاستحباب ، وكيف كان فالبيع صحيح .
والخبر الثاني قد دل على أن حك السكنى كالإجارة في صحة الجميع ،
وعدم المنافاة بين الأمرين ، والأصحاب قد اتفقوا علي ذلك في الإجارة ،
واختلفوا في السكني ، والمشهور أنه لا تبطل السكني والعمري والرقبي بالبيع ،
ويجب الوفاء بذلك إلى انقضاء الأجل أو العمر ، ثم يرجع للمشتري واضطرب
كلام العلامة في ذلك ففي الإرشاد قطع بجواز البيع ، وفي التحرير استقرب
العدم ، لجهالة وقت انتفاع المشتري ، وفي القواعد والمختلف والتذكرة استشكل
الحكم .
وأنت خبير بما فيه بعد ورود الخبر الصحيح المذكور ، وتأيده باتفاقهم
علي ذلك في الإجارة ، والجميع من باب واحد ، قالوا : ولو فسخ المستأجر بعد
البيع بحدوث عيب ونحوه رجعت المنفعة إلى البايع لا إلى المشتري ، ووجهه
ظاهر ، لأن المشتري إنما اشترى مالا مسلوب المنفعة في تلك المدة ولا يتسلط
عليها إلا بعد انقضاء تلك المدة ، وإنما هي للمستأجر مع بقاء الإجارة أو ترجع
للمالك بعد فسخها .
قالوا : ولا تبطل الإجارة بالعذر مهما كان الانتفاع الذي تضمنه عقد الإجارة
الحدائق الناضرة — صفحة 538
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٣٨