تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
بيع أرضه التي قبلها قبل انقضاء السنين المسماة هل للمتقبل أن يمنعه من البيع قبل انقضاء أجله الذي تقبلها منه إليه وما يلزم المتقبل له ؟ قال : فكتب : له أن يبيع إذا اشترط على المشتري أن للمتقبل من السنين ماله " . أقول قد اشتركت هذه الأخبار في الدلالة على صحة إجارة ، وأن البيع لا يبطلها ، وأما ما اشتمل عليه الخبر الثالث من أنه يبيع بشرط أن يشترط على المشتري منافع الأرض للمستأجر ، فهو محتمل للحمل علي وجوب الأخبار أو استحبابه ، بناء علي الخلاف في وجوب الأخبار بالعيب في المبيع وقت البيع ، وعدمه ، فإن قلنا بالوجوب كان الشرط هنا محمولا على الوجوب ، وإلا فهو محمول علي الاستحباب ، وكيف كان فالبيع صحيح . والخبر الثاني قد دل على أن حك السكنى كالإجارة في صحة الجميع ، وعدم المنافاة بين الأمرين ، والأصحاب قد اتفقوا علي ذلك في الإجارة ، واختلفوا في السكني ، والمشهور أنه لا تبطل السكني والعمري والرقبي بالبيع ، ويجب الوفاء بذلك إلى انقضاء الأجل أو العمر ، ثم يرجع للمشتري واضطرب كلام العلامة في ذلك ففي الإرشاد قطع بجواز البيع ، وفي التحرير استقرب العدم ، لجهالة وقت انتفاع المشتري ، وفي القواعد والمختلف والتذكرة استشكل الحكم . وأنت خبير بما فيه بعد ورود الخبر الصحيح المذكور ، وتأيده باتفاقهم علي ذلك في الإجارة ، والجميع من باب واحد ، قالوا : ولو فسخ المستأجر بعد البيع بحدوث عيب ونحوه رجعت المنفعة إلى البايع لا إلى المشتري ، ووجهه ظاهر ، لأن المشتري إنما اشترى مالا مسلوب المنفعة في تلك المدة ولا يتسلط عليها إلا بعد انقضاء تلك المدة ، وإنما هي للمستأجر مع بقاء الإجارة أو ترجع للمالك بعد فسخها . قالوا : ولا تبطل الإجارة بالعذر مهما كان الانتفاع الذي تضمنه عقد الإجارة