أو أنه يضمن النقص أيضا نظرا إلى اشتراط الضمان فيكون ذلك النقص
مضمونا وهو المنقول عن ابن الجنيد وأبي الصلاح واستشكل في القواعد في المسألة .
قال في المسالك : ويمكن الفرق بين تلف الأجزاء الموجب للنقص بالاستعمال ،
وبين تلفها بغيره فيضمن على الثاني دون الأول ، لأن تلفها بأمر مأذون فيه
فلا يستعقب ضمانا ويمكن تأييد القول الثاني بمنع أصل التوجيه المذكور في
القول الأول .
قوله : إنه حصل النقصان بفعل مأذون فيه فلا يكون مضمونا يمكن خدشه
بأن الإذن في أصل الاستعمال لا ينافي الضمان ، والحال إنه مشروط إذ ليس من
لوازم أصل الاستعمال النقص ، فيجوز أن يكون الاستعمال مأذونا والنقص مضمونا
وكذا استناده إلى أنه لو لم تتلف وردها في تلك الحال لا يجب عليه شئ ، فإنه
ممنوع أيضا إذ هو من موضع البحث ، فإنا لا نسلم ذلك مع الشرط ، وإنما يتم
بدونه ، فإن للمانع أن يمنع من كون النقص غير مضمون في المضمونة ، سواء
تلفت أو ردها قبل التلف ، والوجه فيه أن مقتضى تضمين العين تضمين أجزاءها ،
لأنها مركبة منها ، ثم إنه على تقدير هذا القول فإنه يضمن أعلى القيم من حين
القبض إلى يوم التلف ، إن كان الاختلاف والتفاوت في القيم بسبب الأجزاء كالثوب
ينسحق باللبس ، وأما لو كان الاختلاف من حيث القيمة السوقية لم يضمن الزائد
بسببه لأن ذلك ليس من مدلول الضمان سيما مع عدم ايجاب ذلك على الغاصب
هذا كله مع اشتراط الضمان .
أما لو استعملها حتى تلفت من غير شرط الضمان في العارية فإن ظاهر
الأكثر عدم الضمان مطلقا ، وقد تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثانية من
الفصل الثاني ، والله سبحانه العالم .
الخامسة : اختلف الأصحاب في ما لو ادعى المستعير الإعارة ، وادعى المالك
الإجارة ، وقد مضت لذلك مدة في يد المستعير ، فذهب في الخلاف إلى أن القول
الحدائق الناضرة — صفحة 519
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥١٩