تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
أو أنه يضمن النقص أيضا نظرا إلى اشتراط الضمان فيكون ذلك النقص مضمونا وهو المنقول عن ابن الجنيد وأبي الصلاح واستشكل في القواعد في المسألة . قال في المسالك : ويمكن الفرق بين تلف الأجزاء الموجب للنقص بالاستعمال ، وبين تلفها بغيره فيضمن على الثاني دون الأول ، لأن تلفها بأمر مأذون فيه فلا يستعقب ضمانا ويمكن تأييد القول الثاني بمنع أصل التوجيه المذكور في القول الأول . قوله : إنه حصل النقصان بفعل مأذون فيه فلا يكون مضمونا يمكن خدشه بأن الإذن في أصل الاستعمال لا ينافي الضمان ، والحال إنه مشروط إذ ليس من لوازم أصل الاستعمال النقص ، فيجوز أن يكون الاستعمال مأذونا والنقص مضمونا وكذا استناده إلى أنه لو لم تتلف وردها في تلك الحال لا يجب عليه شئ ، فإنه ممنوع أيضا إذ هو من موضع البحث ، فإنا لا نسلم ذلك مع الشرط ، وإنما يتم بدونه ، فإن للمانع أن يمنع من كون النقص غير مضمون في المضمونة ، سواء تلفت أو ردها قبل التلف ، والوجه فيه أن مقتضى تضمين العين تضمين أجزاءها ، لأنها مركبة منها ، ثم إنه على تقدير هذا القول فإنه يضمن أعلى القيم من حين القبض إلى يوم التلف ، إن كان الاختلاف والتفاوت في القيم بسبب الأجزاء كالثوب ينسحق باللبس ، وأما لو كان الاختلاف من حيث القيمة السوقية لم يضمن الزائد بسببه لأن ذلك ليس من مدلول الضمان سيما مع عدم ايجاب ذلك على الغاصب هذا كله مع اشتراط الضمان . أما لو استعملها حتى تلفت من غير شرط الضمان في العارية فإن ظاهر الأكثر عدم الضمان مطلقا ، وقد تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثانية من الفصل الثاني ، والله سبحانه العالم . الخامسة : اختلف الأصحاب في ما لو ادعى المستعير الإعارة ، وادعى المالك الإجارة ، وقد مضت لذلك مدة في يد المستعير ، فذهب في الخلاف إلى أن القول