تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وهو بتجاوزه عن المسافة إلى ما زاد عليها قد حكموا عليه بضمان العين من حيث التعدي والتفريط ، إلى أن ترد سالمة على المالك ، وظاهر ذلك هو زوال العارية بهذا التعدي ، حيث إن المفروض أنها غير مضمونة وإنما حصل الضمان بهذا التعدي الموجب للخروج عن كونها عارية ، وحينئذ فكما أثر هذا التعدي في زوال العارية بالنسبة إلى ضمان العين ، فلم لا يكون كذلك بالنسبة إلى ضمان المنفعة ، لأن مقتضى العارية العدم ، فلا وجه لحكمهم هنا بضمان المنفعة في خصوص موضع التعدي إذ التعدي أن كان موجبا للخروج عن العارية ، فينبغي أن يكون بالنسبة إلى ضمان العين ، وضمان المنفعة ، وإلا فلا وجه للفرق بأن يكون ضمان العين مستمرا إلى الرجوع إلى المالك . وضمان المنفعة ينقطع بالرجوع إلى محل التجاوز عن موضع الإذن ، سيما أنهم صرحوا كما قدمنا ذكره بأنه في صورة ضمان المنفعة بأنه لا تبطل الإعارة ، وإن كان عاصيا في تلك المدة المتوسطة ، فلم لا يقال بذلك أيضا في صورة ضمان العين بأن الإعارة باقية ، ومقتضيها عدم ضمان العين إلا في المدة التي تجاوز عنها حتى يرجع إليها ، لا أنه يستمر الضمان إلى الرد على المالك . وكما أن الرجوع من محل التجاوز إلى بلد الإعارة مأذون فيه ، كما ذكروه بالنسبة إلى ضمان الأجرة ، فلا أجرة عليه في ذلك كذلك ، من حيث إنه مأذون فيه ، لا ضمان للعين أيضا ، والغصب إن أثر الضمان إلى الرجوع إلى المالك ففي الحالين ، وإلا فلا . وبالجملة فإنه لا يظهر لي وجه واضح في ما ذكروه من الفرق ، والمسألة خالية من النص ، وتعليلا تهم كما ترى ، هذا كله إذا كانت العارية غير مضمونة . أما لو كانت مضمونة كان شرط الضمان في العارية أو قلنا بضمان العواري ، فإن الدابة المذكورة تكون مضمونة إلى نهاية موضع الإذن ضمان عارية ، ولا أجرة عليه ، لأنه مأذون له في التصرف فيها ، فإذا تجاوز موضع الإذن ضمنها ضمان الغصب ، ووجب عليه أجرة منافعها إلى أن يعود إلى المكان المأذون فيه ،