تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
تقدم ذكره ، فالاجماع غير ثابت لو سلم حجيته . على أن ما ذكره من التأويل بحمل الأمين على من لم يفرط في حفظها بعيد جدا ، لعدم جريانه في ما إذا ادعى المالك عليه التفريط مع عدم العلم بعدم التفريط ، إلا من قبل المستعير ، ولأنه تخصيص لمعنى الأمين ، والعدل ، من غير مخصص ، بل استعمالهما في غير معناهما المتبادر لغة وشرعا ، بل المستفاد من الخبر إنما هو المعنى الثاني الذي ذكره ، ونحو الخبر المذكور قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة " لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان مأمونا " ، والمرسلة ( 1 ) التي نقلها في الكافي عقيب حسنة الحلبي ، وكتب شيخنا المتقدم ذكره في حاشيته ، على هذه المرسلة أيضا ما صورته ، ربما يحمل الخبر على أنه إذا كان مسلما عدلا ينبغي أن لا يكلفه المعير اليمين ، فيلزمه بنكوله الضمان . أو يحمل العدل على من لم يقصر ولم يفرط ، وهما بعيدا ن ، والمسألة في غاية الاشكال ، انتهى . أقول : ما استبعده من الاحتمالين في محله ، فإن ظاهر الخبر المذكور هو قبول قول المستعير متى كان كذلك من غير يمين ، لأنه مع التكليف باليمين والنكول عنها يلزمه الضمان كما هو مقتضى القواعد ، مع أن الحديث مصرح بنفي الضمان مطلقا ، وتفسير نفي الضمان بمعنى أن الأولى للمعير أن لا يكلفه باليمين تعسف صرف ، وكذا حمل العدل على المعنى الذي اعترف ببعده . وأما قوله أن المسألة في غاية الاشكال ، ففيه ما عرفت مما شرحناه بحمد الله تعالى الملك المستعان من أنه لا اشكال بعد دلالة الأخبار على ما ذكرناه من أخبار هذا الباب وغيره كما تقدم ، وسيأتي انشاء الله تعالى . وعدم وجود خبر يدل على ما ادعوه وليس إلا مجرد الشهرة التي سموها اجماعا لما عرفت من وجود المخالف ، ومن ذلك أيضا قوله ( عليه السلام ) في رواية مسعدة
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 238 في ذيل ح 1 .