تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وذهب العلامة في المختلف إلى الجواز قال : لأنه عارية فللمالك الرجوع فيها وإن أدى إلى تخريب مال الغير ، لانجباره بالأرش ، وإليه ذهب في المسالك أيضا ، وتردد المحقق في الشرايع في ذلك . ورابعها : لو أعاره لوحا يرقع به السفينة ثم لج في البحر ، فإنه لا يجوز للمعير هنا الرجوع ما دامت في البحر ، لما فيه من الضرر بالغرق الموجب لذهاب المال ، أو تلف النفس ، قالوا : وهكذا في ما إذا حصل بالرجوع ضرر بالمستعير لا يمكن استدراكه ، ولو لم يدخل السفينة في البحر أو خرجت جاز الرجوع قطعا ، ولو كانت في البحر لكن يمكن اخراجها إلى الشاطئ وجب إذا لم يحصل به ضرر على صاحبها ، قيل : ويحتمل الجواز ، ولو كانت في البحر وثبتت له القيمة مع تعذر المثل لما فيه من الجمع بين الحقين ، أو يقال : بجواز الرجوع وإن لم يجب تعجيل التسليم ، وتظهر الفائدة في وجوب المبادرة بالرد بعد زوال المانع ، وهو الضرر من غير مطالبة جديدة . وخامسها : أن يعيره أرضا للزرع فيزرع فيها ، قال الشيخ : ليس له المطالبة بقلعه قبل ادراكه ، وإن دفع الأرش لأن له وقتا ينتهي إليه ، وتبعه ابن إدريس . وقال في المختلف بعد نقل ذلك عنهما : ولو قيل له ذلك كان وجها ، لأنها عارية ، فلا تجب والظاهر أن مراده الجواز مع الأرش ، وإلا فهو مشكل ، وبذلك صرح في المسالك فجوز ذلك مع الأرش . وسادسها : أن يعيره أرضا ليبني فيها أو يغرس مدة معلومة ، قال ابن الجنيد : لو أعاره براحا ليبني فيه أو يغرس مدة معلومة ، لم يكن لصاحب الأرض أن يخرجه من بناءه أو غرسه كرها قبل انقضاء المدة ، فإن فعل ذلك كان كالغاصب وعليه أعلى قيمة بناءه وغرسه قائما ومنفردا ، ولو كانت الإعارة غير موقتة كان لصاحب الأرض اخراجه ، إذا أعطاه قيمة بناءه وغرسه ، ثم يخرجه وهو بحاله . وقال في المبسوط : إذا أذن له في الغرس ولم يعين مدة فغرس كان للمالك