وذهب العلامة في المختلف إلى الجواز قال : لأنه عارية فللمالك الرجوع
فيها وإن أدى إلى تخريب مال الغير ، لانجباره بالأرش ، وإليه ذهب في المسالك
أيضا ، وتردد المحقق في الشرايع في ذلك .
ورابعها : لو أعاره لوحا يرقع به السفينة ثم لج في البحر ، فإنه لا يجوز
للمعير هنا الرجوع ما دامت في البحر ، لما فيه من الضرر بالغرق الموجب لذهاب
المال ، أو تلف النفس ، قالوا : وهكذا في ما إذا حصل بالرجوع ضرر بالمستعير
لا يمكن استدراكه ، ولو لم يدخل السفينة في البحر أو خرجت جاز الرجوع
قطعا ، ولو كانت في البحر لكن يمكن اخراجها إلى الشاطئ وجب إذا لم يحصل
به ضرر على صاحبها ، قيل : ويحتمل الجواز ، ولو كانت في البحر وثبتت له
القيمة مع تعذر المثل لما فيه من الجمع بين الحقين ، أو يقال : بجواز الرجوع
وإن لم يجب تعجيل التسليم ، وتظهر الفائدة في وجوب المبادرة بالرد بعد زوال
المانع ، وهو الضرر من غير مطالبة جديدة .
وخامسها : أن يعيره أرضا للزرع فيزرع فيها ، قال الشيخ : ليس له المطالبة
بقلعه قبل ادراكه ، وإن دفع الأرش لأن له وقتا ينتهي إليه ، وتبعه ابن إدريس .
وقال في المختلف بعد نقل ذلك عنهما : ولو قيل له ذلك كان وجها ، لأنها
عارية ، فلا تجب والظاهر أن مراده الجواز مع الأرش ، وإلا فهو مشكل ، وبذلك
صرح في المسالك فجوز ذلك مع الأرش .
وسادسها : أن يعيره أرضا ليبني فيها أو يغرس مدة معلومة ، قال ابن
الجنيد : لو أعاره براحا ليبني فيه أو يغرس مدة معلومة ، لم يكن لصاحب الأرض أن
يخرجه من بناءه أو غرسه كرها قبل انقضاء المدة ، فإن فعل ذلك كان كالغاصب
وعليه أعلى قيمة بناءه وغرسه قائما ومنفردا ، ولو كانت الإعارة غير موقتة كان
لصاحب الأرض اخراجه ، إذا أعطاه قيمة بناءه وغرسه ، ثم يخرجه وهو بحاله .
وقال في المبسوط : إذا أذن له في الغرس ولم يعين مدة فغرس كان للمالك
الحدائق الناضرة — صفحة 483
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٨٣