تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
بل يكفي ما يقوم مقام ذلك من الأمور الدالة على الظن بالرضا ، قال : لأنه عقد ضعيف ، لأنه يثمر إباحة الانتفاع ، وهي تحصل بغير عقد كما لو حسن ظنه بصديقه كفى في الانتفاع به عن العقد ، وكما في الضعيف بخلاف العقود اللازمة ، فإنها موقوفة على ألفاظ خاصة اعتبرها الشرع . ثم قال في مسألة أخرى : والأقرب عندي أنه لا يفتقر العارية إلى لفظ ، بل يكفي قرينة الإذن بالانتفاع من غير لفظ دال على الإعارة واستعارة ، لا من طرف المعير ولا من طرف المستعير ، كما لو رآه عاريا فدفع إليه قميصا فلبسه تثبت العارية ، وكذا لو فرش لضيفه فراشا أو بساطا أو مصلى أو حصيرا أو ألقى إليه وسادة ، فجلس عليها أو مخدة فاتكأ عليها كان ذلك إعارة ، بخلاف ما لو دخل فجلس على الفرش المبسوطة ، ولأنه لم يقصد بها انتفاع شخص بعينه ، وهو قول بعض الشافعية قضاء بالظاهر ، وقد قال ( عليه السلام ) : " نحن نقضي بالظاهر " ( 1 ) ، ثم نقل عن بعض الشافعية الافتقار إلى اللفظ ، وقال : والأقرب ما تقدم ، وقد جرت العادة بالانتفاع بظرف الهدية المبعوث إليه واستعماله ، كأكل الطعام من القصعة المبعوث فيها ، فإنه يكون عارية ، لأنه منتفع بملك الغير بإذنه ، وإن لم يوجد لفظ يدل عليها بل بشاهد الحال ، انتهى . وهو جيد وجيه إلا أن فيه عدولا عن مقتضى ما قدمنا نقله عنه أولا ، وهو الذي يقتضيه كلام غيره أيضا . وبالجملة فالظاهر هو ترتب ذلك على الرضا كيف اتفق من المعير والمستعير ولا دليل على ما زاد على ذلك . الرابعة : إنهم قالوا - بناء على كونه عقدا كما تقدم نقله عنهم - : إنه من العقود الجائزة التي لكل من المتعاقدين فسخه متى شاء .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 9 ح 11 ما نقله في الفقيه في هذا الباب ليس بهذه العبارة فراجع ، الوسائل ج 18 باب 22 من أبواب كيفية الحكم ، وأحكام الدعوى من كتاب القضاء حديث 1 وما نقله في الوسائل أيضا ليس بهذه العبارة ، فراجع .