تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وجوبها ، لما رووه من مزيد التأكيد والترغيب فيها ، والجميع عندنا محمول على مزيد التأكيد في استحبابها ، فإنهم ( عليهم السلام ) كثيرا ما يؤكدون على المستحبات بما يكاد يلحقها بالواجبات ، ويؤكدون في النهي عن المكروهات بما يكاد يدخلها في المحرمات .
الثالثة : مقتضى ما عرف به العارية في التذكرة كما تقدم نقله عنه من أنها عقد شرع لإباحة الانتفاع ، هو أنه لا بد من الإيجاب والقبول اللفظيين ، كما في سائر العقود ، ولهذا إن المحقق في الشرايع لما عرفها بأنها عقد ثمرته التبرع ، قال في المسالك : العقد اسم للإيجاب والقبول ، وتعليق الثمرة عليه يقتضي أن للقبول مدخلا فيها مع أن التبرع بالمنفعة يتحقق بالايجاب خاصة ، لأن المتبرع إنما هو باذل العين ، لا المنتفع بها . ثم قال : ويمكن الجواب بأن القبول لما كان شرطا في صحة العارية لم يتحقق الثمرة بدونه وإن بذلها المعير ، فإنه لو تبرع المعير بالعين وأوقع الإيجاب فرده الآخر لم تحصل الثمرة ، وإن حصل التبرع بالمنفعة فالمترتب على العقد هو التبرع على وجه يثمر ذلك ، ولا يتم بدون القبول ، انتهى . وهو كما ترى نص صريح في ايجاب الإيجاب والقبول ، وأنه لا بد من عقد يشتمل عليها ، وأصرح منه ما صرح به أيضا أخيرا حيث قال : واعلم أن جعلها عقدا يقتضي اعتبار الإيجاب والقبول اللفظيين ، لأن ذلك هو المفهوم من العقد ، وإن لم ينحصر في لفظ كما هو شأن العقود الجائزة ، وقد يتجوز في القبول فيطلق على ما يكفي فيه القبول الفعلي ، كما ذكروه في الوديعة والوكالة ونحوهما ، لكن يبقى الإيجاب لا يتحقق العقد بدون التلفظ به ، وهذا هو الظاهر من عبارات كثير من الأصحاب انتهى ، هذا وقد صرح العلامة في التذكرة في الركن الرابع بما هو ظاهر بل هو صريح في خلاف ما ذكره في المسالك ، وما يفهم من ظاهر عبارته المشار إليها آنفا ، حيث صرح بأنه لا يشترط فيه اللفظ في الإيجاب والقبول ،