أبا القاسم ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : بل عارية مؤداة فجرت السنة في العارية
إذا اشترط فيها أن تكون مؤداة " .
أقول : قوله في الخبر الأول بأطراقها اختلفت النسخ في هذه اللفظة بكونها
بالفاء أو بالقاف ، وعلى تقدير الثاني الظاهر أن يكون المراد بها البيضة الحديد ،
قال في القاموس : الطراق ككتاب الحديد الذي يعرض ثم يدار فيجعل بيضة ،
وعلى تقدير الأول فلعل المراد بها المغفر وما يلبس على الساعدين وغيرهما ،
فإنها تجعل في أطراف الدرع .
وقال بعض المحدثين : يحتمل أن يكون بالقاف ونسب النسخ التي بالفاء
إلى التصحيف وهو جيد ، وأما الحطمية في الخبر الثاني بالمهملتين منسوبة إلى
الحطمة بن المحرب الذي كان يعمل الدرع ، كذا ذكره بعض المحدثين .
وفي كتاب مجمع البحرين وفي الحديث زوج رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) فاطمة على درع حطمية تسوى ثلاثين درهما ، قيل سميت بذلك لأنها تحطم
السيوف أي تكسرها ، وقيل : هي العريضة الثقيلة ، وهي منسوبة إلى بطن من
عبد قيس يقال : حطمة بن الحارث كانوا يعملون الدروع ، انتهى .
وأما الثالث : فإنه قال في التذكرة : لا خلاف بين علماء الأمصار في جميع
الأعصار في جوازها والترغيب فيها ولأنه لما جازت هبة الأعيان جازت هبة
المنافع ولذلك صحت الوصية بالمنافع والأعيان جميعا ، انتهى .
والمفهوم من الآية والأخبار تأكد استحبابها أما الآية فلأن الله تعالى قد
قرن تاركها بالساهي في صلاته ، فنسبهما معا إلى الويل ، وهي كلمة يقال عند
الهلكة ، وقيل : ويل واد في جهنم ، وليس المراد بالسهو هنا هو النسيان كما
ربما يتوهم ، بل المراد المضيع لصلاته التارك لها عن أول وقتها كما وردت به
الأخبار في تفسير الآية المذكورة .
أما الأخبار فما تقدم في مرسلة الفقيه حتى أن بعض العامة ذهب إلى
الحدائق الناضرة — صفحة 478
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٧٨