تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وقيل : إنها مأخوذة من التعاور والاعتوار ، وهو أن يتداول القوم الشئ بينهم ، وقال الخطائي في غريبه : إن اللغة الغالبة العارية وقد تخفف ، انتهى . أقول : وما نقله عن الصحاح قد صرح به ابن الأثير في نهايته أيضا ، فقال : والعارية مشددة الياء كأنها منسوبة إلى العار ، لأن طلبها عار وعيب ، وتجمع على العواري مشددا انتهى ، إلا أن المفهوم من كلام أحمد بن محمد الفيومي في كتاب المصباح المنير تغليط ما ذكره في الصحاح والنهاية من الاشتقاق من المعنى الذي ذكراه ، لأن العارية المبحوث عنها من الواو والعار بمعنى العيب من الياء . ويؤيده كلام القاموس أيضا ، حيث أنه ذكر العارية في مادة عور ، والعار بمعنى العيب في مادة عير ، ثم إنه نقل في المصباح أيضا معنى زايدا على ما قدمنا ذكره ، وهو الاشتقاق من عار الفرس إذا ذهب عن صاحبه ، لخروجها من يد صاحبها ، وغلطه أيضا بأنه من الياء وفي القاموس أيضا عده من الياء ، وفي القاموس أيضا . عد عار بمعنى جاء وذهب ، والعيار المأخوذ من ذلك في مادة عير ، دون عور التي قد عرفت أن العارية مأخوذة منها . وحينئذ فقد بطل هذا المعنى ، فلم يبق إلا الاشتقاق من التعاور بمعنى التداول ، أو من العارة التي هي مصدر أعار يعير إعارة ، وهذا هو الذي جمد عليه صاحب المصباح ، والعجب من شيخنا العلامة ونحوه شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث نقل كلام التذكرة ، وجمد عليه حيث لم يتنبها لذلك ، مع اختلاف أهل اللغة كما عرفت .
الثانية : لا يخفى أن العارية مما ثبتت بالكتاب والسنة والاجماع ، أما الأول : فقوله تعالى ( 1 ) " تعاونوا على البر والتقوى " ولا ريب أن العارية من جملة البر ، وقال تعالى ( 2 ) " ويمنعون الماعون " قال في كتاب مجمع البحرين :
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 2 . ( 2 ) سورة الماعون الآية 7 .