أجل ذلك برئت ذمة الآخر من ذلك .
وأما ما اشتغلت به ذمة الآخر من مال الضمان الذي ضمنه عن ذلك الذي
أبرأه المضمون له ، فهو باق في ذمته فبراءة ذمة الآخر إنما هو مما كان عليه لا مما ضمنه ،
وإنما يتحول ما كان على كل واحد إلى صاحبه مع ضمانهما دفعة ، ورضى المضمون له
بهما فلو رد أحدهما واجتمع الحقان على الآخر ، وكذا لو ضمنا على التعاقب اجتمعا
على الأخير إلا أن يحصل التخصيص . ( 1 )
المسألة السادسة - إذا رضي المضمون له من الضامن ببعض المال ، أو أبرأه
من بعضه لم يرجع على المضمون عنه إلا بما أداه ولو أبرأ من بعضه لم يرجع على
المضمون عنه إلا بما أداه ولو أبرأه منه كاملا لم يرجع بشئ ، وكذا لو دفع الضامن
عرضا عما في ذمته للمضمون له ، فإنه يرجع على المضمون عنه بأقل الأمرين من
قيمته السوقية ومن أصل الدين .
قال في المسالك : ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد رضي المضمون له
بالعرض عن دينه بغير عقد ، وبين أن يصالحه الضامن به عن ماله ، فلو كان ثوبا
يساوي مئة وصالحه عن الدين وهو مائتان لم يرجع إلا بقيمة الثوب هذا إذا أجرى
البيع على العرض بنفس المال المضمون له .
أما لو صالحه عليه في المثال بمأتين مطلقا ثم تقاصا فالمتجه رجوعه بالمأتين
لأنها تثبت له في ذمته بغير الاستيفاء ، وإنما وقع الأداء بالجميع ، ويحتمل الرجوع
بقيمته خاصة ، لأن الضمان وضع للارفاق ، وتوقف في التذكرة في ذلك . انتهى .
أقول : وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في الموضع الخامس والموضع العاشر
من البحث الأول .
هامش
( 1 ) ووجهه أنه إذا ضمن زيد ما في ذمة عمرو انتقل ما في ذمة عمرو إلى ذمة زيد مع
ما كان في ذمة زيد أولا ، وحينئذ فإذا ضمن عمرو ما في ذمة زيد انتقل جميع ما في ذمة زيد
من الدين الذي عليه أولا ومال الضمان الذي ضمنه عن عمرو كله إلى ذمة عمرو ، أما لو خصص
الضمان فإن قال : ضمنت ما في ذمتك من المال الذي استدنته من فلان اختص الضمان به ،
وهذا فائدة القيد الذي رويناه في الأصل . منه رحمه الله .