تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
المسألة الثالثة - قالوا لو ضمن ضامن للمشتري درك ما يحدث من بناء أو غرس لم يصح ، لأنه ضمان ما لم يجب ، والمراد أنه حيث كان للمشتري التصرف فيما يشتريه وبالبناء والغرس ونحو ذلك ، فلو خاف ظهور كون المبيع مستحقا ويذهب ما يغرسه فيه ويبنيه مجانا فضمن له ضامن أنه إن ظهر كونه مستحقا وقلع المالك الغرس وهدم البناء فهو ضامن لدرك ذلك ، هل يصح هذا الضمان أم لا ؟ الوجه أنه لا يصح ، لأنه ضمان ما لم يجب ، لأنه حين الضمان لم يكن مستحقا للأرش على البايع ، وإنما استحقه بعد القلع ، وخراب البناء ، المتأخرين عن وقت الضمان . والمراد بالدرك الذي ضمنه الضامن هو الأرش الذي يلزم للمشتري في مثل هذه الصورة ، وهو تفاوت ما بين قيمة تلك الأشجار ، والبناء مثبتة ومقلوعة ، ويأتي على ما تقدم من صحة الضمان مع تقدم سبب الاستحقاق صحة الضمان هنا ، لأنه وإن كان الأرش غير مستحق إلا بعد القلع وهو الذي بنى عليه عدم الضمان كما عرفت ، إلا أن سببه كان موجودا وقت الضمان ، وهو كون الأرض مستحقة للغير ، فينبغي جريان الاحتمال السابق فيما نحن فيه ، وحيث إنه قد تقرر وعلم أنه إذا ظهرت الأرض مستحقة وقد بنى المشتري فيها أو غرس ، فأزال المالك ما أحدثه فإن له الرجوع على البايع بالأرش كما تقدم ، فلو ضمن البايع والحال هذه درك ذلك . فهل يصح الضمان ، قيل : نعم ، لأنه لازم بنفس العقد ، وكأنه أريد أنه لازم بالعقد ضمن أم لم يضمن ، فضمانه يصير مؤكدا . وأورد عليه بأنه لا يلزم من ضمانه لكونه بايعا مسلطا له على الانتفاع مجانا ضمانه ، لعقد الضمان ، مع عدم شرائطه التي من جملتها كونه ثابتا حال الضمان ، فعدم الصحة أولى . وبذلك يظهر أنه ليس الخلاف في ثبوته على البايع أم لا فإنه ثابت عليه بغير اشكال كما تقدم ، بل الخلاف إنما هو في ثبوته بسبب الضمان - وإن كان ثابتا بدونه ، بمعنى أن كلا منهما سبب على حدة ، ويظهر الفائدة فيما لو أسقطا لمشتري عن البايع حق الرجوع بسبب البيع ، فإنه يبقى له الرجوع بسبب الضمان لو قلنا بصحته كما لو كان له خياران فأسقط أحدهما فإن له الفسخ بالآخر إن شاء ، والله العالم .