تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
المسألة الرابعة - إذا اختلف الضامن والمضمون له في قبض مال الضمان وادعى الضامن دفعه مع كون ضمانه بإذن المضمون عنه ، وأنكر المضمون له ذلك فإن مقتضى القاعدة أن القول قول المضمون له بيمينه ، لأنه منكر ، والأصل عدم الدفع فها هنا أحوال : الأولى - هذه الحال ومقتضاها أنه ليس للضامن رجوع على المضمون عنه بشئ لأنه إنما يرجع عليه بما غرمه ، وهنا لم : يتحقق غرمه ، واستحقاق الرجوع مشروط به وعلى هذا فلا فرق بين أن يكون ضمانه بالإذن وعدمه ، وإنما قيدنا بالإذن أولا ليترتب الأحكام الآتية عليه ، إذ لا تهمة مع التبرع - ولا رجوع . الثانية - أن يشهد المضمون عنه للضامن بأنه دفعه ، بشرط عدالته وعدم تطرق التهمة إليه ، فإنه تثبت شهادته على القول بدفعه ، والوجه فيه أن شهادته بذلك متضمنة للشهادة على نفسه ، حيث إنه لما كان الضمان بإذنه موجبا لرجوع الضامن عليه فشهادته بالأداء شهادة على نفسه ، وشهادة لغيره فتسمع ، إلا أن يتطرق إليها التهمة . وقد فرضوا للتهمة صورا ، منها - أن يكون الضامن قد صالح على أقل من الحق ، فيكون رجوعه إنما هو بذلك الأقل ، فشهادة المضمون عنه له بذلك تجر إلى نفسه نفعا ، فإن ذلك إذا لم تثبت يبقى مجموع الحق في ذمته للضامن . ورد ذلك بأنه يكفي في سقوط الزايد عن المضمون عنه اعتراف الضامن بذلك ولا حاجة إلى الثبوت بالبينة كما سيأتي ، وعلى هذا تندفع التهمة فتقبل الشهادة . قالوا : ومنها أيضا أن يكون الضامن معسرا ثم يعلم المضمون له باعساره ، فإن له الفسخ حيث لا تثبت الأداء ، ويرجع المضمون له على المضمون عنه ، فيدفع بشهادته عود الحق إلى ذمته . ومنها أن يكون الضامن قد تجدد عليه الحجر بالفلس ، والمضمون عنه عليه دين ، فإنه يوفر بشهادته مال الضمان ، فيزداد ما يضرب به . الثالثة - أن لا يكون شهادة المضمون عنه مقبولة لأحد الوجهين المتقدمين ، فيحلف المضمون له ، فإنه متى حلف كان له مطالبة الضامن ، ويرجع الضامن على المضمون عنه بما ادعى أنه أداه أو لا ، لاعترافه بأنه لا يستحق سواه ، وأن ما أخذ