تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
المسألة السابعة - قد صرح الأصحاب بجواز ترامي الضمان ودوره ، بأن يضمن ضامن ثم يضمن عنه آخر وهكذا إلى عدة ضمناء ، ولا مانع منه لتحقق شرطه ، وهو ثبوت المال في ذمة المضمون عنه ، وهو هنا كذلك ، وحينئذ فيرجع كل ضامن على من ضمن عنه إذا كان الضمان بإذنه بما أداه عنه ، ويصح دوره ، بأن يضمن الأصل ضامنه ، أو ضامن ضامنه وإن تعدد ، فيسقط بذلك الضمان ، ويرجع الحق كما كان ، ويترتب عليه أحكامه ، كما لو وجد المضمون له الأصل . الذي صار ضامنا معسرا مثلا . فإن له الفسخ والرجوع إلى الضامن السابق ، وقد يختلفان بأن يضمن الحال مؤجلا ، وبالعكس كما تقدم في الموضع السابع من البحث الأول ، وقد تقدم نقل خلاف الشيخ في ذلك . والله العالم .
المقصد الثاني في الحوالة والبحث فيها يقع في مسائل : الأولى : قيل الحوالة عقد شرع لتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله ، وفي التذكرة : عرفها بأنها تحويل الحق من ذمة إلى ذمة ، ولم يشترط في الذمة المحول إليها الاشتغال بمثل المال المحول ، ادخالا للحوالة على البرئ في التعريف المذكور ، وظاهر التعريف الأول خروجه ، مع أنهم عدوا الحوالة على البرئ من هذا الباب وأورد على العلامة في تعريفه في التذكرة - بأنه وإن قصد باسقاط هذا القيد المحاولة لادخال هذا الفرد لئلا ينتقض التعريف في عكسه ، إلا أنه وقع فيما هو أصعب منه ، لشموله حينئذ للضمان بالمعنى الأخص لأن المال يتحول فيه من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، فانتقض في طرده . وأجاب عنه المحقق الأردبيلي ( رحمة الله عليه ) ، بأن المراد كما هو الظاهر التحويل من ذمة المحول الذي هو المحيل لا مطلقا ، قال : على أنه ليس أصعب ، لأن التعريف بالأعم جائز عند المتقدمين ، بخلاف الأخص فإنه غير جائز عند أحد فقوله في شرح الشرايع : فوقع فيما هو أصعب منه محل التأمل ، انتهى . ثم إن في تعريفهم لها بأنها تحويل الحق أو تحويل مال ، ما يشير إلى أن الحوالة ناقلة للمال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، ومن أجل ذلك سميت حوالة .