المسألة السابعة - قد صرح الأصحاب بجواز ترامي الضمان ودوره ، بأن يضمن
ضامن ثم يضمن عنه آخر وهكذا إلى عدة ضمناء ، ولا مانع منه لتحقق شرطه ، وهو
ثبوت المال في ذمة المضمون عنه ، وهو هنا كذلك ، وحينئذ فيرجع كل ضامن على
من ضمن عنه إذا كان الضمان بإذنه بما أداه عنه ، ويصح دوره ، بأن يضمن الأصل ضامنه ،
أو ضامن ضامنه وإن تعدد ، فيسقط بذلك الضمان ، ويرجع الحق كما كان ، ويترتب
عليه أحكامه ، كما لو وجد المضمون له الأصل . الذي صار ضامنا معسرا مثلا .
فإن له الفسخ والرجوع إلى الضامن السابق ، وقد يختلفان بأن يضمن الحال
مؤجلا ، وبالعكس كما تقدم في الموضع السابع من البحث الأول ، وقد تقدم نقل
خلاف الشيخ في ذلك . والله العالم .
المقصد الثاني في الحوالة
والبحث فيها يقع في مسائل : الأولى : قيل الحوالة عقد شرع لتحويل المال
من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله ، وفي التذكرة : عرفها بأنها تحويل الحق من ذمة
إلى ذمة ، ولم يشترط في الذمة المحول إليها الاشتغال بمثل المال المحول ، ادخالا
للحوالة على البرئ في التعريف المذكور ، وظاهر التعريف الأول خروجه ، مع
أنهم عدوا الحوالة على البرئ من هذا الباب وأورد على العلامة في تعريفه في التذكرة
- بأنه وإن قصد باسقاط هذا القيد المحاولة لادخال هذا الفرد لئلا ينتقض التعريف
في عكسه ، إلا أنه وقع فيما هو أصعب منه ، لشموله حينئذ للضمان بالمعنى الأخص
لأن المال يتحول فيه من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، فانتقض في طرده .
وأجاب عنه المحقق الأردبيلي ( رحمة الله عليه ) ، بأن المراد كما هو الظاهر
التحويل من ذمة المحول الذي هو المحيل لا مطلقا ، قال : على أنه ليس أصعب ،
لأن التعريف بالأعم جائز عند المتقدمين ، بخلاف الأخص فإنه غير جائز عند أحد
فقوله في شرح الشرايع : فوقع فيما هو أصعب منه محل التأمل ، انتهى .
ثم إن في تعريفهم لها بأنها تحويل الحق أو تحويل مال ، ما يشير إلى أن
الحوالة ناقلة للمال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، ومن أجل ذلك سميت
حوالة .