تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وأما المحال عليه فالمشهور بين أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) اعتبار رضاه أيضا ، ( 1 ) بل ادعى عليه الشيخ الاجماع ، قال في المختلف : احتج الشيخ على ما اختاره بأن الاجماع واقع على صحة الحوالة مع رضى المحال عليه ولا دليل على صحتها من غير رضاه ، ولأن اثبات المال في ذمة الغير مع اختلاف الغرماء في شدة الاقتضاء وسهولته تابع لرضاه . ويمكن أن يجاب بأن نفي الاجماع نفي دليل خاص ، ونفي الخاص لا يستلزم نفي العام ، مع أن الأصل يقتضي الصحة لقوله تعالى " أوفوا بالعقود " ( 2 ) ، ونمنع اعتبار رضاه كما لو باعه ، ولم نقف على حديث - يتضمن ما ادعاه علمائنا في هذا الباب ، مع أن الشيخ المفيد لم يذكر اعتبار رضى المحال عليه ، بل عبارته تشعر بعدم اعتبار رضاه ، ثم نقل العبارة المذكورة ، ثم قال : وكذا قال الشيخ في النهاية . أقول : لا يخفى أنه وإن لم يرد في الأخبار ما يقتضي رضى أحد من هذه الثلاثة المذكورة ، إلا أن ما علل به رضى الأولين مضافا إلى الاجماع على ذلك لا يخلو من قوة ، وأما ما علل به الأخير فهو ظاهر الضعف عند التأمل ، ومثله أيضا ما قيل : من أن الأصل بقاء المال في ذمة المحال عليه للمحيل ، فيستصحب . والتحقيق كما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، أن المحيل قد أقام المحتال مقامه في القبض بالحوالة ، فلا وجه لافتقاره إلى رضاء من عليه الحق ، كما لو وكله في القبض منه ، بخلاف الأولين لما عرفت .
هامش
( 1 ) المفهوم من كلام الملامة في التذكرة أيضا عدم الخلاف في ذلك حيث قال : في أصحابنا من يشترط رضى الثلاثة ، وقال في موضع آخر : ويشترط عندنا رضى المحال عليه ، ثم نقل الخلاف عن بعض العامة فقط ، وهو كما ترى ظاهر فيما قلناه ، مع أنه في المختلف كما نقلناه في الأصل خالف في ذلك ، وتبعه شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، وهو الأقرب كما أوضحناه في الأصل ، ويشير أيضا إلى وجود الخلاف في المقام ، ما في عبارة ابن حمزة على ما نقله في المختلف ، حيث قال : تصح الحوالة بشروط عشرة إلى أن قال : ورضى المحال عليه على الصحيح ، قال في المختلف وهو يشعر بوجود قول لبعض أصحابنا ينافيه وأنه لا يعتبر رضاه ، انتهى وبذلك يظهر ما في كلام المحقق الأردبيلي حيث إنه نسب الخلاف في هذه المسألة إلى الشهيد الثاني في المسالك خاصة مع اعترافه بنقل الشيخ الاجماع وفيه ما عرفت . منه رحمه الله . ( 2 ) سورة المائدة الآية 1
الحدائق الناضرة — صفحة 48 | المحقق البحراني