تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وفيه أن الظاهر أن صدق الخائن عليه شرعا وعرفا لا يحصل إلا بفعل ما يوجب الخيانة ، لا بمجرد النية ، وإلا لصدق على من نوى الزنا ولم يزن أنه زان ، ونحو ذلك ، ولا ريب في بطلانه . الثاني - ما ذكر من الضمان لو طلبها المالك أو من يقوم مقامه فامتنع من ردها مع الامكان . أقول : أما وجوب الرد مع الطلب فلا ريب فيه للآية والرواية قال الله تعالى ( 1 ) " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " والأخبار بذلك قد تقدمت في صدر الكتاب ( 2 ) والأمر بالرد فوري عندهم ، وأما وجوب الضمان في الصورة المذكورة فالظاهر أن دليله الاجماع على أن التقصير موجب للضمان ، ولم أقف على نص في ذلك ، وقد تقدم في الموضع العاشر من البحث الأول ( 3 ) تحقيق معنى الرد وتفصيل الكلام في هذا المقام . فروع :
الأول - قال في التذكرة : لو أمره المالك بدفع الوديعة إلى الوكيل فطلبها الوكيل لم يكن له الامتناع ، ولا التأخير مع المكنة ، فإن فعل أحدهما كان ضامنا ، وحكمه حكم ما لو طلب المالك فلم يرد عليه ، إلا أنهما يفترقان في أن المستودع له التأخير إلى أن يشهد المدفوع إليه على القبض لأن المدفوع إليه وهو الوكيل لو أنكر الدفع صدق بيمينه ، وذلك يستلزم ضرر المستودع بالغرم انتهى . أقول : مرجع الفرق بينهما إلى أنه في صورة انكار الوكيل الدفع يحتاج المستودع إلى البينة ، ومع عدمها يمين المنكر ، لأن هذا الفرد أحد أفراد الكلية
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 58 . ( 2 ) ص 395 . ( 3 ) ص 426 .
الحدائق الناضرة — صفحة 441 | المحقق البحراني