تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
التبعة ، وقال في كتاب المصباح المنير بعد أن قال : أدركته إذا طلبته فلحقته ، والدرك بفتحتين وسكون الراء لغة من أدركت الشئ ، ومنه ضمان الدرك انتهى . الرابع - قد عرفت أنه لو فسخ المشتري بعيب سابق فإنه لا يدخل ذلك في ضمان العهدة ، ولا يلزم الضامن الثمن لعدم اشتغال ذمة المضمون عنه وقت العقد بالثمن ، وإنما حصل ذلك بعد الفسخ . وإنما يبقى الاشكال ( 1 ) ( فيما لو طالب المشتري بالأرش ، فهل يرجع به على الضامن متى ضمنه لأن استحقاقه ثابت وقت العقد ، وهو مناط الفرق بين الثمن والأرش ، فيدخل الأرش في ضمان العهدة ، دون الثمن على تقدير الفسخ بالعيب ، فإن الثمن أنما يجب بالفسخ اللاحق المتأخر عن الضمان . وأما الأرش فإنه جزء من الثمن ثابت به وقت الضمان ، فيندرج في ضمان العهدة غاية الأمر أنه مجهول القدر ، وقد تقدم صحة ضمان المجهول على التفصيل المتقدم ، والحكم هنا مبني على ما ثبت هناك ، أم لا يرجع نظرا إلى أن الاستحقاق للأرش إنما جعل العلم بالعيب ، واختيار أخذ الأرش ، والموجود حالة العقد من العيب ما كان يلزمه بغير الأرش ، بل اللازم التخيير بينه وبين الرد ، فلم يتعين الرد إلا بالاختيار . وملخص الاشكال المذكور يرجع إلى أن الأرش هل هو ثابت بالعقد ، وإنما يزول بالفسخ ، والرجوع إلى الثمن أو أن سببه وإن كان حاصلا ، فإنه لا يثبت إلا باختياره ، ولعل الأول أقرب ، بناء على هذه التعليلات ، نظرا إلى أن الأرش كان واجبا بالأصل ، لأنه عوض جزء فايت من مال المعاوضة ، ويكفي في ثبوته بقاء المشتري على الشراء وإنما ينتقل إلى الثمن بارتفاق آخر حيث لم يسلم له المبيع تاما ، والله العالم . المسألة الثانية - قالوا : إذا خرج المبيع مستحقا رجع على الضامن ، أما
هامش
( 1 ) وفيه إشارة إلى أنه لو كان الضمان إنما هو بعهدة الثمن فإنه لا يشمل الأرش ، إلا أن يكون ذلك معلوما ومقصودا منهما ، ويمكن أن يكون هذا وجه الرد والاشكال ، وأما إذا ضمن الأرش وخرج به ، فإنه لا اشكال في صحة الضمان لما ذكرناه في الأصل ، وظاهر هم أن محل الخلاف إنما هو إذا ضمن الثمن خاصة ، وكلام الأكثر خال من التخصيص با الثمن . منه رحمه الله .