تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الثالثة : أن يطلق وقد صرح في المسالك بأنه يجب التوصل إلى إذنه أو إذن وكيله ، فإن تعذر رفع الأمر إلى الحاكم ليأمره بذلك إلى آخر ما تقدم في سابق هذه الصورة ، وقال العلامة في التذكرة : وإن أطلق الايداع ولم يأمره بالعلف والسقي ولم ينهه عنهما يجب على المستودع العلف والسقي ، لأنه التزم بحفظها ، ولأنه ممنوع من اتلافها جوعا ، فإذا التزم حفظها تضمن ذلك علفها وسقيها ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يجب عليه العلف والسقي ، لأنه استحفظه إياها ولم يأمره بعلفها ، وقد بينا الأمر الضمني ، انتهى . وظاهر هذا الكلام أنه يجب على المستودع القيام بذلك كما في الصورة الأولى ، ولا فرق بينهما إلا باعتبار كون الأمر في الأولى صريحا وفي هذه الصورة ضمنيا ، وإلا فهو مأمور في الصورتين ، وهو ظاهر في خلاف ما قدمنا نقله عن المسالك في هذه الصورة . وأصرح منه في ذلك كلام المحقق الأردبيلي حيث قال : ثم إن الظاهر أن حكم الاطلاق هو حكم الأمر بالعلف والسقي ، لوجوبهما عليه ، فكأنه قال : وديعة عندك واعلفها واسقها ، فالأمر الضمني فيها هنا موجود ، وحكمه حكم الصريح ، أشار إليه في التذكرة ، انتهى ، إلا أنه قال في التذكرة أيضا بعد هذه المسألة بلا فصل : مسألة لا خلاف في أنه لا يجب على المستودع الانفاق على الدابة والآدمي من ماله ، لأصالة البراءة والتضرر المنفي شرعا ، لكن إن دفع المالك إليه النفقة فذاك ، وإن لم يدفع إليه فإن كان المالك قد أمره بعلفها وسقيها رجع به عليه ، لأنه أمره بالانفاق على ماله فيما عاد نفعه عليه ، فكان كما لو ضمن عنه ما لا يأمره وأداه عنه ، وإن أطلق الايداع ولم يأمره بالعلف والسقي ولا نهاه فإن كان المالك حاضرا أو وكيله ، طالبه بالانفاق عليه ، أو أذن له بالمالك في الانفاق ، فينفق ويرجع به إن لم يتطوع بذلك ، وإن لم يكن المالك حاضرا ولا وكيله رفع الأمر إلى الحاكم ، إلى آخر ما قدمنا ذكره
الحدائق الناضرة — صفحة 416 | المحقق البحراني