تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ثم إنهم قالوا : إن من جملة أحكام الأمانة الشرعية - مع ما تقدم من وجوب المبادرة إلى ردها وإن لم يطالب المالك - أنه لا يقبل قول من هي في يده في ردها إلى المالك مع يمينه ، بخلاف الوديعة ، والفرق أن المالك لم يستأمنه عليها ، فلا يقبل قوله في حقه مع أصالة عدمه ، بخلاف الوديعة ، مع ما انضم إليه من الاحسان الموجب لمنع السبيل . ولها صور كثيرة : أحدها - ما ذكر من الوديعة التي يعرض لها البطلان ، وكذا غيرها من الأمانات كالمضاربة ، والشركة ، والعارية . ومنها ما لو أطارت الريح ثوبا ونحوه إلى داره . ومنها ما لو انتزع المغصوب من الغاصب بطريق الحسبة . ومنها ما لو أخذ الوديعة من صبي أو مجنون عند خوف تلفها . ومنها ما يصير بأيدي الصبيان من الأموال التي يكتسبونها بالقمار كالجوز والبيض ، وعلم بها الولي ، فإنه يجب عليه رده إلى مالكه ، أو وليه . ومنها ما لو استعار صندوقا ونحوه أو اشتراه أو غيره من الأمتعة فوجد فيه شيئا فإنه يكون أمانة شرعية ، وإن كان المستعار مضمونا . ومنها اللقطة في يد الملتقط مع ظهور المالك ، وضابطه ما كان وضع اليد عليه من غير إذن المالك مع الإذن فيه شرعا والله العالم . الخامس - يجب حفظ الوديعة بما يناسب حالها ، والوجه فيه أنه حيث علم من الشارع وجوب الحفظ ، ولم يعلم منه كيفية معينة لذلك ، وجب الرجوع في ذلك إلى العادة والعرف الذي عليه الناس ، كالدنانير والدراهم ، فإن محل حفظها الصندوق المقفل ، والثياب منها ما يكون محل حفظه الصندوق أيضا ، ومنها ما يكون البيت ، والدابة في الإصطبل ، والشاة في المراح ونحو ذلك ، ولو جعل أحد هذه الأشياء في مكان أوثق في الحفظ كالشاة والدابة في الدار المغلقة ، فالظاهر أنه مزيد احسان لا يتعقبه الضمان ، وربما قيل : بالضمان من حيث مخالفة