تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وبنحو ذلك صرح جملة ممن تأخر عنه منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، حيث قال : مقتضى كونه عقدا تركيبه من الإيجاب والقبول بالقولين ، ومقتضى جوازه عدم انحصاره في عبارة ، بل يكفي كل لفظ دل عليه ، ولا يعتبر فيه التصريح ، بل يكفي التلويح والإشارة المفهمة لمعناه اختيارا ، ثم قال بعد قول المصنف ( رحمة الله عليه ) : ويكفي الفعل الدال على القبول ، أطلق المصنف وجماعة أنه يكفي القبول الفعلي مع اعترافهم بكونه عقدا نظرا إلى أن الغاية منه إنما هو الرضا بالاستنابة ، وربما كان الفعل فيه أقوى من القبول ، باعتبار التزامه ودخوله في ضمانه لو قصر ، بخلاف القبول القولي ، فإنه وإن لزمه ذلك شرعا إلا أنه ليس صريحا في الالتزام من حيث أنه عقد جائز ، فإذا فسخه ولم يكن قبضه لم يظهر أثره واليد توجب الحفظ إلى أن يرده إلى مالكه ، لعموم " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) وهذا حسن ، إلا أن فيه بعض الخروج عن حقيقة العقد ، ومن ثم ذهب بعض العلماء إلى أنها إذن مجرد ، لا عقد ، وفرع عليه عدم اعتبار القبول القولي ، وآخرون إلى أن الإيجاب إن كان بلفظ أو دعتك وشبهه مما هو على صيغ العقود وجب القبول لفظا ، وإن قال احفظه ونحوه لم يفتقر إلى القبول اللفظي ، كالوكالة ، وهو كلام موجه .
أقول : لا يخفى أن ما طولوا به الكلام في هذا المقام من أنه لا بد من عقد يشتمل على الإيجاب والقبول والخلاف في القبول بكونه قوليا أو فعليا ، وكذا الخلاف بكونه عقدا أو إذنا كله تطويل بغير طائل ، إذ لا يظهر له عند التأمل والتحقيق ثمرة ولا حاصل ، والأمر في ذلك معروف بين جملة الناس من عالم وجاهل ، فإنه لا خلاف ولا اشكال في أن من قصد غيره بمال ليودعه عنده ، وجرى بينهما من الكلام ما يدل على الرضا بذلك ، من الطرفين بحيث لا يتوهم كونه هدية ولا عطية ولا بيعا . ولا نحو ذلك ترتب عليه أحكام الودية شرعا ، سواء
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 ح 12 .