تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
من باب الواجبات الكفائية ، وفيه ما فيه . ثم إنه بالنسبة إلى الصورة الرابعة المشتملة على تحقق الوديعة لو ذهب المستودع بعد طرح الوديعة والمالك حاضر ، فإنه جزم في التذكرة بأن ذلك رد الوديعة ، ولو كان المالك غائبا ضمن . قال في المسالك : ويشكل تحقق الرد بمجرد الذهاب عنها ، مع حضور المالك ، لأصالة بقاء العقد ، وكون الذهاب أعم منه ما لم ينضم إليه قرائن تدل عليه ، وهو جيد من حيث التعليل الثاني .
أما الأول أعني الاستناد إلى أصالة العقد فهو ضعيف ، لما أشرنا إليه آنفا من أنه لا عقد هنا . وأما الثاني فإنه جيد ، لأنه لما ثبت كونه وديعة كما هو المفروض فالأصل البقاء على حكمها حتى يثبت ما يوجب فسخها ، وذهاب المستودع لا يدل عليه ، لأنه أعم من ذلك ، والعام لا يدل على الخاص ، إذا عرفت فاعلم أن ظاهر الفاضل الخراساني في الكفاية المناقشة في الصورة الثانية والثالثة مدعيا حصول الوديعة بمجرد الطرح ، فإن ظاهر وضع المال عنده أن غرض المالك الاستنابة في الحفظ وإن لم يقل لفظا يدل عليه ، والظاهر أنه لا يعتبر في ايجاب الوديعة لفظ ، بل يكفي ما يدل على الرضا مطلقا ، فلا حاجة إلى انضمام أمر آخر يدل على الاستنابة في حفظه . أقول : لا ريب أن مجرد الطرح أعم مما ذكره ، والعام لا دلالة له على الخاص نعم إن انضم إلى ذلك قرينة حالية أو مقالية تفهم قصد الوديعة فالأمر كذلك ونحن لا نوجب لفظا مخصوصا ولا فعلا مخصوصا ، ولكن لا بد من شئ يفهم منه قصد الوديعة ، ومجرد الطرح لا يفيده كما عرفت . الثاني - لو أكره على قبض الوديعة لم تصر وديعة ، ولا يجب عليه حفظها ولا ضمانها ، مع احتمال حفظها ، كل ذلك لمكان الاكراه .
الحدائق الناضرة — صفحة 401 | المحقق البحراني