تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الإجارة يجب أن يكون موجودا معلوما كعوض المبيع ، والحال أنه هنا ليس كذلك كما هو المفروض ، وجواز ذلك في المساقاة ، حيث أنهم قد اتفقوا على جواز العوض فيها مع الجهالة ، وعدم الوجود خرج بالنص والاجماع ، مؤيدا بمساس الحاجة إلى ذلك ، وإن كان بعد ظهورها ، فإن كان بعد بدو صلاحها جاز بلا اشكال ولا خلاف ، وإن كان قبل بدو الصلاح فإنهم بنوا الحكم هنا فيها على جواز نقلها بالبيع في هذه الحال ، وقد تقدم الكلام في ذلك في الفصل الثامن في بيع الثمار من كتاب البيع ( 1 ) وذكر الخلاف في جواز البيع مطلقا أو عدم الجواز إلا بأحد أمور ثلاثة ضم ضميمة إليها ، أو شرط القطع ، أو عامين فصاعدا ، ومن ثم إن المحقق هنا اختار القول بالجواز بعد ظهورها ، وقبل بدو صلاحها ، بشرط القطع ، حيث إن مذهبه في البيع ذلك ، إلا أن الواجب عليه كان أن يذكر الضميمة ، مضافة إلى القطع ، والتخيير بينهما كما هو مذهبه ثمة . ولهذا اعترضه في المسالك بذلك ثم اعتذر عنه بما هو مذكور هناك ، والعلامة في القواعد صرح بالجواز مطلقا ، فقال : ولو استأجره على العمل بحصة منها أو بجميعها بعد ظهورها ، والعلم بقدر العمل جاز ، وإلا فلا . وأنت خبير بما في الحكم المذكور من الاشكال لعدم الدليل الواضح في هذا المجال ، والحمل على البيع كما ذكروه محض قياس لا يوافق أصول الشريعة ، سيما مع ما قدمنا من الاشكال ، في اشتراط القطع في مسألة البيع .
بقي هنا اشكال آخر أيضا في هذه الصورة على تقدير كون الأجرة جزء من الحاصل ، فإنه متى قيل بصحة الإجارة هنا بشرط القطع ، والحال أن الثمرة مشتركة بين العامل والمالك ، فإن الشركة تمنع من التسلط على القطع ، فيتعذر التسليم لتوقف جواز القطع على إذن الشريك ، ومن ثم قيل : في هذه الصورة بعدم الصحة ، وقيل : بالصحة وهو اختيار المحقق في الشرايع نظرا إلى إمكان
هامش
( 1 ) ج 19 ص 325 .
الحدائق الناضرة — صفحة 377 | المحقق البحراني