تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
قال في المسالك : وجه البطلان واضح ، لأن العمل مجهول ، والنصيب مجهول ، فهو مثل بعتك بدينار مؤجلا وبنصفه حالا ، ويحتمل صحة ذلك لتعيين الحصة على التقديرين ، كما تصح الإجارة إذا قال : إن خطته روميا فلك كذا ، وإن خطته فارسيا فلك كذا ، ومن ذلك يظهر منشاء التردد ، والأقوى البطلان ، ومسألة الإجارة إن ثبتت فهي خارجة بدليل خارج ، انتهى . أقول : ما فرضه المحقق ( رحمه الله ) هنا في المسألة أظهر مما فرضه العلامة في الإرشاد ، حيث قال : " ولو شرط فيما سقت السماء النصف ، وفيما سقي بالناضح الثلث ، أو شرط مع الحصة جزء من الأصل بطل " انتهى . فإن وجه البطلان على هذا الفرض غير ظاهر ، إلا من حيث الجهل بكل من النوعين ، كما تقدم في المورد الثاني ، فمع العلم بكل منهما في الجملة يصح . وبالجملة فإن هذا الفرض من أفراد تلك المسألة فلا يكون الحكم كليا ، كما هو ظاهر الأصحاب ، وبه يظهر أن ما فرضه في الشرايع ونحوه فرض المسألة في القواعد أيضا أظهر . بقي الكلام في التردد المذكور في الفرض الأول ، فإنه لا يبعد أن يقال بالصحة ، قوله - إن العمل مجهول ، والنصيب مجهول - قلنا : إن أريد الجهل من كل وجه فهو ممنوع ، لأنه على كل من التقديرين معلوم ، والاختيار إليه في قبول أي العملين أراد ، وإن أريد في الجملة أمكن أن يقال : إنه غير مانع ، لأن بناء هذه المعاملة إنما وقع أيضا مع المجهولية في الحصة كما صرحوا به ، فالجهل في الجملة غير ضائر ، وقد تقدم نظيره في مسألة البيع بثمن مال معجلا بأزيد منه مؤجلا وإن كان المشهور بينهم البطلان ثمة ، إلا أن الرواية الصحيحة دلت على الصحة ، وإن كان فيها اشكال من وجه آخر كما تقدم تحقيقه في المسألة المذكورة . وبالجملة فالمسألة لخلوها من النص الواضح غير خالية من التردد ، والاشكال
الحدائق الناضرة — صفحة 374 | المحقق البحراني