قال في المسالك : وجه البطلان واضح ، لأن العمل مجهول ، والنصيب
مجهول ، فهو مثل بعتك بدينار مؤجلا وبنصفه حالا ، ويحتمل صحة ذلك لتعيين
الحصة على التقديرين ، كما تصح الإجارة إذا قال : إن خطته روميا فلك كذا ،
وإن خطته فارسيا فلك كذا ، ومن ذلك يظهر منشاء التردد ، والأقوى البطلان ،
ومسألة الإجارة إن ثبتت فهي خارجة بدليل خارج ، انتهى .
أقول : ما فرضه المحقق ( رحمه الله ) هنا في المسألة أظهر مما فرضه العلامة
في الإرشاد ، حيث قال : " ولو شرط فيما سقت السماء النصف ، وفيما سقي بالناضح
الثلث ، أو شرط مع الحصة جزء من الأصل بطل " انتهى .
فإن وجه البطلان على هذا الفرض غير ظاهر ، إلا من حيث الجهل بكل
من النوعين ، كما تقدم في المورد الثاني ، فمع العلم بكل منهما في الجملة يصح .
وبالجملة فإن هذا الفرض من أفراد تلك المسألة فلا يكون الحكم كليا ،
كما هو ظاهر الأصحاب ، وبه يظهر أن ما فرضه في الشرايع ونحوه فرض المسألة
في القواعد أيضا أظهر .
بقي الكلام في التردد المذكور في الفرض الأول ، فإنه لا يبعد أن يقال
بالصحة ، قوله - إن العمل مجهول ، والنصيب مجهول - قلنا : إن أريد الجهل
من كل وجه فهو ممنوع ، لأنه على كل من التقديرين معلوم ، والاختيار إليه
في قبول أي العملين أراد ، وإن أريد في الجملة أمكن أن يقال : إنه غير مانع ،
لأن بناء هذه المعاملة إنما وقع أيضا مع المجهولية في الحصة كما صرحوا به ،
فالجهل في الجملة غير ضائر ، وقد تقدم نظيره في مسألة البيع بثمن مال معجلا
بأزيد منه مؤجلا وإن كان المشهور بينهم البطلان ثمة ، إلا أن الرواية الصحيحة
دلت على الصحة ، وإن كان فيها اشكال من وجه آخر كما تقدم تحقيقه في المسألة
المذكورة .
وبالجملة فالمسألة لخلوها من النص الواضح غير خالية من التردد ، والاشكال
الحدائق الناضرة — صفحة 374
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٧٤