تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
كما يتبرع على تقدير اشتراط جميع الثمرة للمالك ، وعلى تقدير علمه بالفساد . ثم قال : ويمكن أن يجاب بالفرق بين الموضعين فإنه على هذا التقدير لم يقدم على التبرع بعمله أصلا ، بل كما يحتمل أن يكون الحصة قاصرة عن مقابلة العمل ، يحتمل مساواتها له وزيادتها عليه أضعافا مضاعفة ، فهو قادم على عمل محتمل للزيادة والنقصان ، فليس متبرعا به مطلقا وإن احتمل قصوره في بعض الأحوال ، بخلاف العالم وشرط جميع الحصة للمالك ، فإنه قادم في ابتداء الأمر على التبرع المحض على كل تقدير . وهذا الفرق لا بأس به ، وإن كان ما اقتضاه البحث متوجها أيضا ، وأكثر الأصحاب أطلقوا وجوب أجرة المثل مع الفساد ، وفيه تردد ، انتهى . أقول : لقائل أن يقول في تأييد القول المشهور وبيان أنه صحيح عار عن القصور : أن الحصة إنما وجبت وتعينت بحيث لا يجوز الزيادة عليها ولا النقصان من حيث اشتراطها في العقد ، ولما بطل العقد بطل التعلق بها والرجوع إليها ، وإن كان المالك قد رضي بها في العقد على تقدير صحته ، وصار الحكم مبنيا على قاعدة أخرى من كونه عملا موجبا للأجرة ، وأن الداخل فيه إنما دخل بذلك ، ولكن لم تسلم له لظهور استحقاقها أو فسادها فلا بد لعمله من أجرة ، ورضي العامل بتلك الحصة على تقدير صحة العقد لا مدخل له هنا ، لأن تلك المعاملة قد بطلت ، ورجعنا إلى مسألة أخرى كما ذكرناه ، وهذا حق أوجبه له الشارع ، بناء على الغرض المذكور ، ورضاه بأقل منه لو كان في تلك المال لا يوجب الحكم عليه به هنا ، إلا أن يتجدد منه رضا آخر بذلك . وقد تقدم نظير ذلك في المزارعة في مسألة ما لو اختلفا في المزارعة أو العارية ، بأن ادعى المالك المزارعة وادعى العامل العارية ، والله العالم . الثانية - قالوا : إذا استأجر المالك أجيرا للعمل بجزء من الثمرة ، فإن كان قبل ظهورها بطلت الإجارة من غير خلاف ، لما قرر عندهم من أن عوض
الحدائق الناضرة — صفحة 376 | المحقق البحراني