القطع والتسليم بالإذن ، كما في كل مشترك ولو فرض امتناع الشريك من الإذن
يمكن إذن الحاكم الشرعي ، وإلى هذا القول مال الشارح أيضا فحكم بأنه
الأصح ، أما لو كان الأجرة مجموع الحاصل فإنه لا اشكال لاندفاع المحذور
المذكور ، وكذا لو اكتفى بالضميمة عن اشتراط القطع كما أشرنا إليه ، فإنه
يندفع ذلك أيضا ، إلا أنك قد عرفت ما فيه من الاشكال .
وكيف كان فإنه يشترط تعيين العمل المستأجر عليه كما هو مقتضى قاعدة
الإجارة ، وإليه يشير قوله في القواعد " والعلم بقدر العمل " ، والله العالم .
الثالثة - قال الشيخ في المبسوط : إذا قال : ساقيتك على هذا الحائط
بالنصف على أن أساقيك على هذا الآخر بالثلث بطلت ، لأنهما بيعان في بيعة ،
فإنه ما رضي أن يعطيه من هذا النصف إلا أن يرضى منه بالثلث من الآخر ،
وهكذا في البيع إذا قال : بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني عبدك بخمس
مئة ، فالكل باطل ، لأن قوله : على أن تبيعني عبدك بخمس مئة ، إنما هو وعد
من صاحب العبد بذلك ، وهو بالخيار بين الوفاء به وبين الترك ، فإذا لم يف به
سقط ، وهذا ما رضي أن يبيعه بألف إلا أن يشتري منه العبد بخمس مئة ، فقد
نقصه من الثمن لأجله ، فإذا بطل ذلك ردنا إلى الثمن ما نقضاه لأجله ، وذلك
المردود مجهول ، والمجهول إذا أضيف إلى معلوم كان الكل مجهولا ، فلهذا بطل
ويفارق هذا إذا قال : ساقيتك على هذين الحائطين بالنصف من هذا ، والثلث من
هذا ، حيث يصح ، لأنه صفقة واحدة وعقد واحد ، وليس كذلك هيهنا ، لأنهما
صفقتان في صفقة ، ألا ترى أنه لو قال : بعتك داري هذا بألف على أن تبيعني
عبدك بمئة بطل الكل ، ولو قال : بعتك داري هذه وعبدي هذا معا بألف ، الدار
بستمأة والعبد بأربعمأة صح ، وكان الفصل بينهما ما مضى ، انتهى .
ورده جملة ممن تأخر عنه كالمحقق والعلامة وغيرهما ممن تأخر عنهما
بما سيأتي ذكره .