تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
القطع والتسليم بالإذن ، كما في كل مشترك ولو فرض امتناع الشريك من الإذن يمكن إذن الحاكم الشرعي ، وإلى هذا القول مال الشارح أيضا فحكم بأنه الأصح ، أما لو كان الأجرة مجموع الحاصل فإنه لا اشكال لاندفاع المحذور المذكور ، وكذا لو اكتفى بالضميمة عن اشتراط القطع كما أشرنا إليه ، فإنه يندفع ذلك أيضا ، إلا أنك قد عرفت ما فيه من الاشكال . وكيف كان فإنه يشترط تعيين العمل المستأجر عليه كما هو مقتضى قاعدة الإجارة ، وإليه يشير قوله في القواعد " والعلم بقدر العمل " ، والله العالم .
الثالثة - قال الشيخ في المبسوط : إذا قال : ساقيتك على هذا الحائط بالنصف على أن أساقيك على هذا الآخر بالثلث بطلت ، لأنهما بيعان في بيعة ، فإنه ما رضي أن يعطيه من هذا النصف إلا أن يرضى منه بالثلث من الآخر ، وهكذا في البيع إذا قال : بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني عبدك بخمس مئة ، فالكل باطل ، لأن قوله : على أن تبيعني عبدك بخمس مئة ، إنما هو وعد من صاحب العبد بذلك ، وهو بالخيار بين الوفاء به وبين الترك ، فإذا لم يف به سقط ، وهذا ما رضي أن يبيعه بألف إلا أن يشتري منه العبد بخمس مئة ، فقد نقصه من الثمن لأجله ، فإذا بطل ذلك ردنا إلى الثمن ما نقضاه لأجله ، وذلك المردود مجهول ، والمجهول إذا أضيف إلى معلوم كان الكل مجهولا ، فلهذا بطل ويفارق هذا إذا قال : ساقيتك على هذين الحائطين بالنصف من هذا ، والثلث من هذا ، حيث يصح ، لأنه صفقة واحدة وعقد واحد ، وليس كذلك هيهنا ، لأنهما صفقتان في صفقة ، ألا ترى أنه لو قال : بعتك داري هذا بألف على أن تبيعني عبدك بمئة بطل الكل ، ولو قال : بعتك داري هذه وعبدي هذا معا بألف ، الدار بستمأة والعبد بأربعمأة صح ، وكان الفصل بينهما ما مضى ، انتهى . ورده جملة ممن تأخر عنه كالمحقق والعلامة وغيرهما ممن تأخر عنهما بما سيأتي ذكره .