تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
بل ربما أدى ذلك إلى الحكم بعدم الرشد ، ولعله إلى هذا نظر العامة فحرموا ذلك ، وأبطلوا به العقد كما تقدم ذكره . نعم لو كان هناك غرض صحيح يمكن ترتب هذا العمل عليه يتم ما ذكر ، وبالجملة فإن عندي في أصل الحكم المذكور أعني صحة هذا الشرط اشكالا لعدم النص الواضح عليه ، وإن احتمل ذلك بناء على ما ذكروه من العمومات ، إلا أنه لخروجه عما هو المعلوم من طريقة أرباب العقول ومعاملاتهم المحتمل للسفاهة محل اشكال ، أما لو كان هذا الشرط من العامل على المالك مضافا إلى الحصة المعينة ، فالظاهر أنه لا اشكال فيه ، وبه صرح الأصحاب أيضا . والظاهر أنه لا كراهة فيه أيضا ، وبطريق الأولى في ارتفاع الاشكال لو ذهبت الثمرة أو لم تخرج ، فإنه بعد العمل والتعب وذهاب حصته المقررة له لا وجه لسقوط هذا الشرط في حقه ، بل الأولى والأظهر في المعقول والمنقول هو دفعه إليه جبرا لما فاته من ذهاب حصته ، وعوضا عن خدمته . وربما قيل : بمساواته للأول وهو خيال ضعيف وتوهم سخيف لما عرفت من الفرق بين الحالين ، والبون بين الصورتين ، ثم إنه بالنسبة إلى الصورة الأولى لو كان التالف البعض خاصة ، فالمختار عندهم عدم سقوط شئ من الشروط ، لا صالة العدم ، ولأن المعتبر حصول عوض العمل ، ولا اعتبار بكثرته وقلته ، ومن ثم لا يسقط من شروط العمل شئ ، بتلف بعض الثمرة أو أكثرها .
ونقل عن العلامة في التذكرة أنه قال : يكره أن يشترط أحدهما لنفسه شيئا من ذهب أو فضة ، وإن شرط ذلك وجب الوفاء به مع السلامة ، وفيه على اطلاقه بحث يعلم مما قدمناه ، ثم الظاهر أن ما ذكروه من الذهب والفضة إنما خرج مخرج التمثيل في المقام كما لا يخفى على ذوي الأفهام والله العالم . الخامس - قال المحقق في الشرايع : ولو ساقاه بالنصف إن سقي بالنواضح وبالثلث إن سقي بالسيح بطلت المساقاة ، لأن الحصة لم تتعين وفيه تردد .