بل ربما أدى ذلك إلى الحكم بعدم الرشد ، ولعله إلى هذا نظر العامة فحرموا ذلك ،
وأبطلوا به العقد كما تقدم ذكره .
نعم لو كان هناك غرض صحيح يمكن ترتب هذا العمل عليه يتم ما ذكر ،
وبالجملة فإن عندي في أصل الحكم المذكور أعني صحة هذا الشرط اشكالا لعدم
النص الواضح عليه ، وإن احتمل ذلك بناء على ما ذكروه من العمومات ، إلا أنه
لخروجه عما هو المعلوم من طريقة أرباب العقول ومعاملاتهم المحتمل للسفاهة
محل اشكال ، أما لو كان هذا الشرط من العامل على المالك مضافا إلى الحصة المعينة ،
فالظاهر أنه لا اشكال فيه ، وبه صرح الأصحاب أيضا .
والظاهر أنه لا كراهة فيه أيضا ، وبطريق الأولى في ارتفاع الاشكال لو ذهبت
الثمرة أو لم تخرج ، فإنه بعد العمل والتعب وذهاب حصته المقررة له لا وجه
لسقوط هذا الشرط في حقه ، بل الأولى والأظهر في المعقول والمنقول هو دفعه إليه
جبرا لما فاته من ذهاب حصته ، وعوضا عن خدمته .
وربما قيل : بمساواته للأول وهو خيال ضعيف وتوهم سخيف لما عرفت من
الفرق بين الحالين ، والبون بين الصورتين ، ثم إنه بالنسبة إلى الصورة الأولى لو كان
التالف البعض خاصة ، فالمختار عندهم عدم سقوط شئ من الشروط ، لا صالة
العدم ، ولأن المعتبر حصول عوض العمل ، ولا اعتبار بكثرته وقلته ، ومن ثم
لا يسقط من شروط العمل شئ ، بتلف بعض الثمرة أو أكثرها .
ونقل عن العلامة في التذكرة أنه قال : يكره أن يشترط أحدهما لنفسه
شيئا من ذهب أو فضة ، وإن شرط ذلك وجب الوفاء به مع السلامة ، وفيه على
اطلاقه بحث يعلم مما قدمناه ، ثم الظاهر أن ما ذكروه من الذهب والفضة إنما
خرج مخرج التمثيل في المقام كما لا يخفى على ذوي الأفهام والله العالم .
الخامس - قال المحقق في الشرايع : ولو ساقاه بالنصف إن سقي بالنواضح
وبالثلث إن سقي بالسيح بطلت المساقاة ، لأن الحصة لم تتعين وفيه تردد .