العمل المبذول في مقابلة الحصة واقعا في ملك المالك ، ولا واجبا بالعقد ،
إذ لا يعقل أن يشترط عليه العمل في ملك نفسه .
وإلى هذا الوجه مال في المسالك فقال : والقول بالمنع أوجه ، وتردد
المحقق في الشرائع بعد أن حكم بعدم الصحة ، واستشكل في القواعد مع جزمه
بالمنع في الإرشاد .
أقول : والظاهر هو المنع لما ذكر ، وزيادة ما قدمناه في سابق هذا
المورد .
الرابع - قالوا : يجوز أن يشترط رب الأرض على العامل شيئا من ذهب
أو فضة ، ويجب الوفاء به ، إلا أن ذلك مكروه ، وعللوا الحكم الأول بعموم ما دل
على الوفاء بالعقود والشروط وأنه مع ذلك غير مناف لمقتضى العقد ، لأن الثمرة
مشتركة بينهما ، وهذا شرط زايد ، وأما الحكم الثاني فلم أقف لهم فيه على
مستند سوى ظهور اتفاقهم عليه .
قال في المسالك : وأما كراهته فهو المشهور بين الأصحاب لا نعلم خلافا في
ذلك ، ثم نقل عن العامة أنهم أطبقوا على منع هذا الشرط ، وأبطلوا به المساقاة ،
هذا مع سلامة الثمرة وعدم تلفها ، فلو تلفت أجمع أو لم تخرج ذلك العام بالكلية ،
فإن ظاهر هم الحكم بسقوط الشرط المذكور ، إذ لولا الحكم بسقوطه لكان اللازم
أكل مال بالباطل ، فإن العامل قد عمل ولم يحصل له عوض في مقابلة عمله ،
فكيف يحكم عليه بوجوب الوفاء بالشرط المذكور ، فإنه ضرر منفي بالآية
والرواية ( 1 ) ، وايجاب استحقاقه بالشرط إنما وقع بناء على سلامة الحاصل وأخذه
الحصة ، على أن ما حكموا به من الصحة في أصل المسألة غير خال من الاشكال
سيما في صورة زيادة ما شرط من الذهب أو الفضة على مقدار الصحة ، أو المساواة
لاستلزام ذلك لذهاب عمله بغير عوض ، وهو خارج عن أفعال العقلاء ومعاملاتهم
هامش
( 1 ) الوسائل ج 17 ص 341 ح 3 .