تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
العمل المبذول في مقابلة الحصة واقعا في ملك المالك ، ولا واجبا بالعقد ، إذ لا يعقل أن يشترط عليه العمل في ملك نفسه . وإلى هذا الوجه مال في المسالك فقال : والقول بالمنع أوجه ، وتردد المحقق في الشرائع بعد أن حكم بعدم الصحة ، واستشكل في القواعد مع جزمه بالمنع في الإرشاد . أقول : والظاهر هو المنع لما ذكر ، وزيادة ما قدمناه في سابق هذا المورد . الرابع - قالوا : يجوز أن يشترط رب الأرض على العامل شيئا من ذهب أو فضة ، ويجب الوفاء به ، إلا أن ذلك مكروه ، وعللوا الحكم الأول بعموم ما دل على الوفاء بالعقود والشروط وأنه مع ذلك غير مناف لمقتضى العقد ، لأن الثمرة مشتركة بينهما ، وهذا شرط زايد ، وأما الحكم الثاني فلم أقف لهم فيه على مستند سوى ظهور اتفاقهم عليه . قال في المسالك : وأما كراهته فهو المشهور بين الأصحاب لا نعلم خلافا في ذلك ، ثم نقل عن العامة أنهم أطبقوا على منع هذا الشرط ، وأبطلوا به المساقاة ، هذا مع سلامة الثمرة وعدم تلفها ، فلو تلفت أجمع أو لم تخرج ذلك العام بالكلية ، فإن ظاهر هم الحكم بسقوط الشرط المذكور ، إذ لولا الحكم بسقوطه لكان اللازم أكل مال بالباطل ، فإن العامل قد عمل ولم يحصل له عوض في مقابلة عمله ، فكيف يحكم عليه بوجوب الوفاء بالشرط المذكور ، فإنه ضرر منفي بالآية والرواية ( 1 ) ، وايجاب استحقاقه بالشرط إنما وقع بناء على سلامة الحاصل وأخذه الحصة ، على أن ما حكموا به من الصحة في أصل المسألة غير خال من الاشكال سيما في صورة زيادة ما شرط من الذهب أو الفضة على مقدار الصحة ، أو المساواة لاستلزام ذلك لذهاب عمله بغير عوض ، وهو خارج عن أفعال العقلاء ومعاملاتهم
هامش
( 1 ) الوسائل ج 17 ص 341 ح 3 .