تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وانفرد بها وميزها عن الحاصل في نخيل مفردة أو أشجار معينة ، خرج ذلك عن وضع المساقاة ، وما بنيت عليه ، فيبطل العقد حينئذ ، لكن يختلف الحكم في ذلك بين العامل والمالك ، فإنه إن كان شرط الفائدة على الوجه المذكور وقع للعامل بطل العقد كما عرفت ، ومتى بطل لزم أن يكون الثمرة كلها للمالك ، وللعامل أجرة المثل حينئذ ، كما يأتي بيانه - إن شاء الله - من أن كل موضع حكم بالبطلان فللعامل أجرة المثل ، والوجه فيه أن العامل إنما دخل في العمل للحصة المعينة له ، وحيث لم تسلم له هنا لظهور بطلان العقد ، وجب الرجوع إلى أجرة المثل . وإن كان الشرط المذكور للمالك فالأقوى عندهم أنه لا أجرة له لدخوله في العمل على وجه التبرع ، والمتبرع لا أجرة له ولا حصة ، كما تقدم نظيره في القراض . وربما احتمل ضعيفا استحقاق الأجرة لأن المساقاة يقتضي العوض في الجملة ، قلا يسقط بالرضا بدونه ، وكذا يبطل لو شرط لنفسه شيئا معينا ، وما زاد بينهما ، وكذا لو قدر لنفسه أرطالا أو ثمرة ، نخلات معينة . أقول : وهذا كله مما يتفرع على اشتراط الشيوع في الحصة ، والاشتراك المتفق عليه نصا وفتوى في عقد المساقاة ، فإن جميع هذه الصور خارجة عن ذلك ، ويؤكد البطلان زيادة على ما عرفت أنه إذا اتفق عدم حصول شئ من الحاصل إلا ذلك المقدار المعين فلا يكون للآخر شئ بالكلية . الثاني - قالوا : يجوز أن يفرد كل نوع بحصة مخالفة للحصة من النوع الآخر إذا كان العامل عالما بمقدار كل نوع ، لأن الغرض ثبوت حصة معلومة كيف كان ولو لم يعلم مقدار أحد الأنواع لم يصح ، لجهالة الحصة ، فإن المشروط فيه أقل الجزئين ، قد يكون أكثر الجزئين ، فيحصل الغرر ، وكذا صرح به في المسالك . أقول : ظاهر المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) المناقشة في هذا المقام ،