تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قدمناه من أنه لا بد من أن يكون مما يحصل به الزيادة في الثمرة ، ولا يكفي ما فيه مجرد الحفظ ، قال : ولو بقي للعامل ما لا يحصل به مستزاد الثمرة كالحفظ لم تصح ، أيضا ، لمنافاة وضع المساقاة ، كما لو ساقاه وقد بقي من العمل ذلك . نعم لو جعلا ذلك بلفظ الإجارة مع ضبط المدة صح ، انتهى . وظاهر ابن فهد في المهذب الاكتفاء بمجرد العمل ، كالحفظ والتشميس والكيس في الظروف ونحو ذلك ، وظاهره جواز المساقاة بمجرد بقاء هذه الأعمال ، والأظهر الأول ، فإنه هو المستفاد من الأدلة ، وغيره لا دليل عليه والله العالم .
الثاني : قالوا : لو شرط العامل أن يعمل غلام المالك معه جاز ، أما لو شرط أن يعمل الغلام لخاص مال العامل ففيه تردد ، والأشبه الجواز . أقول : هنا مقامان : أحدهما - أن يشترط العامل على المالك عمل غلامه معه في مال المساقاة ، وظاهر الأصحاب هو الجواز من غير ظهور مخالف ، وإنما المخالف فيه بعض العامة ، مستندا إلى أن يد العبد كيد مالكه ، وعمله كعمله ، فكما لا يصح اشتراط عمل المالك فكذلك غلامه المملوك له ، ولأنه مخالف لوضع المساقاة ، وهو أن يكون من المالك المال ، ومن العامل العمل . وأجيب عن ذلك أولا بأن عمل غلام المالك مال له ، فهو ضم مال إلى مال ، كما أنه يجوز في القراض أن يدفع إلى العامل بهيمة يحمل عليها ، والفرق بين الغلام وسيده ظاهر ، فإن عمل العبد يجوز أن يكون تابعا لعمل العامل ، ولا يجوز أن يكون عمل المالك تابعا له ، لأنه هو الأصل ويجوز في التابع ما لا يجوز في المنفرد . وثانيا منع حكم الأصل لما عرفت آنفا من جواز أن يشترط العامل على المالك أكثر العمل ، فإذا جاز ذلك بالنسبة إلى المالك فمملوكه أولى بالجواز . وثانيهما - أن يكون الشرط في عمل الغلام العمل في ملك العامل خاصة ،
الحدائق الناضرة — صفحة 367 | المحقق البحراني