قدمناه من أنه لا بد من أن يكون مما يحصل به الزيادة في الثمرة ، ولا يكفي
ما فيه مجرد الحفظ ، قال : ولو بقي للعامل ما لا يحصل به مستزاد الثمرة كالحفظ
لم تصح ، أيضا ، لمنافاة وضع المساقاة ، كما لو ساقاه وقد بقي من العمل ذلك .
نعم لو جعلا ذلك بلفظ الإجارة مع ضبط المدة صح ، انتهى .
وظاهر ابن فهد في المهذب الاكتفاء بمجرد العمل ، كالحفظ والتشميس
والكيس في الظروف ونحو ذلك ، وظاهره جواز المساقاة بمجرد بقاء هذه
الأعمال ، والأظهر الأول ، فإنه هو المستفاد من الأدلة ، وغيره لا دليل عليه
والله العالم .
الثاني : قالوا : لو شرط العامل أن يعمل غلام المالك معه جاز ، أما لو
شرط أن يعمل الغلام لخاص مال العامل ففيه تردد ، والأشبه الجواز .
أقول : هنا مقامان : أحدهما - أن يشترط العامل على المالك عمل
غلامه معه في مال المساقاة ، وظاهر الأصحاب هو الجواز من غير ظهور مخالف ،
وإنما المخالف فيه بعض العامة ، مستندا إلى أن يد العبد كيد مالكه ، وعمله
كعمله ، فكما لا يصح اشتراط عمل المالك فكذلك غلامه المملوك له ، ولأنه
مخالف لوضع المساقاة ، وهو أن يكون من المالك المال ، ومن العامل العمل .
وأجيب عن ذلك أولا بأن عمل غلام المالك مال له ، فهو ضم مال إلى مال ،
كما أنه يجوز في القراض أن يدفع إلى العامل بهيمة يحمل عليها ، والفرق بين
الغلام وسيده ظاهر ، فإن عمل العبد يجوز أن يكون تابعا لعمل العامل ، ولا
يجوز أن يكون عمل المالك تابعا له ، لأنه هو الأصل ويجوز في التابع ما لا
يجوز في المنفرد .
وثانيا منع حكم الأصل لما عرفت آنفا من جواز أن يشترط العامل على
المالك أكثر العمل ، فإذا جاز ذلك بالنسبة إلى المالك فمملوكه أولى بالجواز .
وثانيهما - أن يكون الشرط في عمل الغلام العمل في ملك العامل خاصة ،