تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وبه يظهر أن هذا الحمل ليس بشئ ، لرجوعه من حيث التقييد إلى الحمل الآخر . وأما الحمل الثاني وهو أن يستأجرها بالثلث والربع ويؤجرها بالنصف ، فهو أيضا وإن دل عليه الخبران المذكوران ، إلا أن ما ذكرنا من الاشكال المتقدم جار فيهما ، فإن الإجارة لا تصح بالحصة كما عرفت ، وإن حمل الخبران على المزارعة فإنها هي التي يصح فيها ذلك ، خرجا عن موضع البحث ، فلا يصح الاستدلال بهما كما لا يخفى . وأما الحمل الثالث - فقد عرفت الكلام فيه ، وأما الحمل الرابع ففيه أنه لا يظهر بهذا فرق بين الأرض وبين تلك الثلاثة المعدودة في تلك الأخبار ، فإن كلا منهما متى عمل به كذلك صح ، أرضا كان أو بيتا أو غيرهما ، وأنت قد عرفت دلالة الأخبار الثلاثة على أنه ليست الأرض مثل تلك الثلاثة في حد الزايد ، وجواز المؤاجرة به ، بمعنى أنه يحل في الأرض دون تلك الثلاثة . وما ذكره في هذا الحمل مشترك في الجميع ، فأي معنى في الجمع به بين تلك الأخبار ، وبما أوضحناه من بطلان هذه المحامل من كل من الطرفين تبقى المسألة في قالب الاشكال ، فإن الروايات الثلاثة المتقدمة ظاهرة في جواز الزيادة في مؤاجرة الأرض وإن لم يحدث شيئا ، وما عداها من الأخبار الكثيرة ظاهر في المنع ، وبعضها كما عرفت صريح في التحريم ، ولا يحضرني الآن مذهب العامة في هذه المسألة فلعل أخبار أحد الطرفين إنما خرج مخرج التقية والله العالم . الثاني من الشروط الثلاثة المتقدم ذكرها تعيين المدة ، وهو المشهور في كلام الأصحاب ، وفيه وجه بالعدم ، قال المحقق في الشرايع : ولو اقتصر على تعيين المزروع من غير ذكر المدة فوجهان : أحدهما يصح ، لأن لكل زرع أمدا فيبنى على العادة كالقراض ، والآخر يبطل كالإجارة وهو أشبه . قال في المسالك : الأقوى اشتراط تعيين المدة على الوجه السابق ، لأن مقتضى العقد اللازم ضبط أجله ، والفرق بينهما وبين القراض واضح ، لأنه عقد
الحدائق الناضرة — صفحة 301 | المحقق البحراني