وبه يظهر أن هذا الحمل ليس بشئ ، لرجوعه من حيث التقييد إلى الحمل الآخر .
وأما الحمل الثاني وهو أن يستأجرها بالثلث والربع ويؤجرها بالنصف ،
فهو أيضا وإن دل عليه الخبران المذكوران ، إلا أن ما ذكرنا من الاشكال المتقدم
جار فيهما ، فإن الإجارة لا تصح بالحصة كما عرفت ، وإن حمل الخبران على
المزارعة فإنها هي التي يصح فيها ذلك ، خرجا عن موضع البحث ، فلا يصح الاستدلال
بهما كما لا يخفى .
وأما الحمل الثالث - فقد عرفت الكلام فيه ، وأما الحمل الرابع ففيه أنه
لا يظهر بهذا فرق بين الأرض وبين تلك الثلاثة المعدودة في تلك الأخبار ، فإن
كلا منهما متى عمل به كذلك صح ، أرضا كان أو بيتا أو غيرهما ، وأنت قد عرفت
دلالة الأخبار الثلاثة على أنه ليست الأرض مثل تلك الثلاثة في حد الزايد ،
وجواز المؤاجرة به ، بمعنى أنه يحل في الأرض دون تلك الثلاثة .
وما ذكره في هذا الحمل مشترك في الجميع ، فأي معنى في الجمع به بين
تلك الأخبار ، وبما أوضحناه من بطلان هذه المحامل من كل من الطرفين تبقى
المسألة في قالب الاشكال ، فإن الروايات الثلاثة المتقدمة ظاهرة في جواز
الزيادة في مؤاجرة الأرض وإن لم يحدث شيئا ، وما عداها من الأخبار الكثيرة
ظاهر في المنع ، وبعضها كما عرفت صريح في التحريم ، ولا يحضرني الآن مذهب
العامة في هذه المسألة فلعل أخبار أحد الطرفين إنما خرج مخرج التقية والله العالم .
الثاني من الشروط الثلاثة المتقدم ذكرها تعيين المدة ، وهو المشهور في
كلام الأصحاب ، وفيه وجه بالعدم ، قال المحقق في الشرايع : ولو اقتصر على
تعيين المزروع من غير ذكر المدة فوجهان : أحدهما يصح ، لأن لكل زرع
أمدا فيبنى على العادة كالقراض ، والآخر يبطل كالإجارة وهو أشبه .
قال في المسالك : الأقوى اشتراط تعيين المدة على الوجه السابق ، لأن
مقتضى العقد اللازم ضبط أجله ، والفرق بينهما وبين القراض واضح ، لأنه عقد
الحدائق الناضرة — صفحة 301
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٠١