تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الدلالة واضحة المقالة على النهي عن الإجارة بأكثر مما يستأجره في كل شئ إلا أن يعمل فيه شيئا ، وإذا ضممت بعضها إلى بعض ظهر لك العموم في الحكم فإن ذكر هذه الأشياء المخصوصة في الأخبار إنما هو من قبيل التمثيل . بمعنى أن كل فرد فرد من هذه الأفراد المذكورة ، سئل عن حكمه في الإجارة بأكثر مما استؤجر عليه أجيب فيه بذلك ، والعموم كما يحصل بالأداة الموضوعة له ، كذا بتتبع الأفراد والجزئيات على نحو القواعد النحوية المبتنية على تتبع أقوال العرب ، وظاهرها الاكتفاء بعمل ما ، وإن قل ، فلا يشترط فيه المقاومة لما بأخذه زايدا ، ونظيره ما تقدم في الضمايم . وأما وجه الاشكال فمن حيث دلالة الأخبار الثلاثة المتقدمة في صدر البحث على الجواز في الأرض ، وما ذكره المتأخرون في الجمع بينها وبين هذه الأخبار من حمل هذه الأخبار على الكراهة ، قد عرفت ما فيه مما قدمناه في غير مقام من البحث معهم في هذه القاعدة التي بنوا عليها في جميع أبواب الفقه من الجمع بين الأخبار بحمل الأمر على الاستحباب ، والنهي على الكراهة . على أن بعض هذه الأخبار المذكورة قد اشتمل على ما هو صريح في التحريم ، مثل قوله ( عليه السلام ) في رواية الحلبي فيمن تقبل الأرض بألف وقبلها بألفين " لا يجوز " ، وقوله ( عليه السلام ) في الروايات الثلاثة المتقدمة في صدر البحث وفيها " إن فضل الأجير والبيت والحانوت حرام " : وبذلك يظهر ضعف ما استند إليه بعض محققي متأخري المتأخرين في تأييد الكراهة بقوله ( عليه السلام ) في رواية أبي بصير الواردة في الرحى " أنه لا كره إن استأجرها " فإن فيه أن استعمال الكراهة في الأخبار بمعنى التحريم أكثر كثير ، واستعمالها في هذا المعنى العرفي أنما هو اصطلاح متأخر . وبالجملة فإن المتأمل في ما ذكرناه سيما مع تصريح الأخبار بالتحريم لا يخفى عليه ضعف الحمل المذكور .