بشئ ثم يستأجره للعمل بذلك الشئ والأول أظهر انتهى .
وأنت خبير بأنه حيث كان ظاهر الأخبار المذكورة ما قدمناه من اعطاء
الأرض تلك المدة ليعمرها ، ويأكل حاصلها وهذا بحسب ظاهره غير منطبق على
شئ من المعاملات الموجبة لحل أكل حاصل الأرض المذكورة ، فتارة حملوه على
الجعالة من حيث عدم صحة حمله على الإجارة ، لجهالة الأجرة وعدم معلوميتها ،
ومنهم من جعلها معاملة متعارفة كانت في ذلك الزمان ونحو ذلك من هذه
التكلفات التي ذكروها ، وكيف كان فهي من الدلالة على ما ادعاه هذا القائل
بمعزل .
وأما الأخير من الأخبار المذكورة فإنه ظاهر في الإجارة فلا اشكال فيه ،
وبالجملة فإني لا أعرف لهم دليلا في هذه المسألة على اشتراط الأجل في المزارعة ،
ولا موجبا لفسادها بدونه ، إلا مجرد ظاهر اتفاقهم على الحكم المذكور ، وما علل
به في المسالك قد عرفت ما فيه ، على أن في دعوى كونها عقدا على الوجه الذي
تقدم نقله عنه في صدر الكتاب مناقشة ظاهرة قد تقدمت الإشارة إليها .
وغاية ما يفهم من الأخبار وقوع التراضي من الطرفين على المزارعة
بالنصف أو الثلث أو نحو هما على حسب ما يتفقان عليه من البذر والعوامل والخراج
عليهما معا ، أو على أحدهما ، أو بالتفريق ، والأرض من أيهما كان .
فمن الأخبار في هذا المقام رواية إبراهيم الكرخي ( 1 ) " قال : قلت لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : أشارك العلج ، فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ،
ويكون على العلج القيام والسقي والعمل في الزرع حتى يصير حنطة وشعيرا
ويكون القسمة فيأخذ السلطان حقه ، ويبقى ما بقي على أن للعلج منه الثلث ،
ولي الباقي ، قال : لا بأس بذلك ، قلت : فلي عليه أن يرد على مما أخرجت الأرض البذر
ويقسم الباقي قال : إنما شاركته على أن البذر من عندك ، وعليه السقي والقيام .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 267 ح 1 ، الوسائل ج 13 ص 202 ح 1 .