تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
بشئ ثم يستأجره للعمل بذلك الشئ والأول أظهر انتهى . وأنت خبير بأنه حيث كان ظاهر الأخبار المذكورة ما قدمناه من اعطاء الأرض تلك المدة ليعمرها ، ويأكل حاصلها وهذا بحسب ظاهره غير منطبق على شئ من المعاملات الموجبة لحل أكل حاصل الأرض المذكورة ، فتارة حملوه على الجعالة من حيث عدم صحة حمله على الإجارة ، لجهالة الأجرة وعدم معلوميتها ، ومنهم من جعلها معاملة متعارفة كانت في ذلك الزمان ونحو ذلك من هذه التكلفات التي ذكروها ، وكيف كان فهي من الدلالة على ما ادعاه هذا القائل بمعزل . وأما الأخير من الأخبار المذكورة فإنه ظاهر في الإجارة فلا اشكال فيه ، وبالجملة فإني لا أعرف لهم دليلا في هذه المسألة على اشتراط الأجل في المزارعة ، ولا موجبا لفسادها بدونه ، إلا مجرد ظاهر اتفاقهم على الحكم المذكور ، وما علل به في المسالك قد عرفت ما فيه ، على أن في دعوى كونها عقدا على الوجه الذي تقدم نقله عنه في صدر الكتاب مناقشة ظاهرة قد تقدمت الإشارة إليها . وغاية ما يفهم من الأخبار وقوع التراضي من الطرفين على المزارعة بالنصف أو الثلث أو نحو هما على حسب ما يتفقان عليه من البذر والعوامل والخراج عليهما معا ، أو على أحدهما ، أو بالتفريق ، والأرض من أيهما كان . فمن الأخبار في هذا المقام رواية إبراهيم الكرخي ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشارك العلج ، فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ، ويكون على العلج القيام والسقي والعمل في الزرع حتى يصير حنطة وشعيرا ويكون القسمة فيأخذ السلطان حقه ، ويبقى ما بقي على أن للعلج منه الثلث ، ولي الباقي ، قال : لا بأس بذلك ، قلت : فلي عليه أن يرد على مما أخرجت الأرض البذر ويقسم الباقي قال : إنما شاركته على أن البذر من عندك ، وعليه السقي والقيام .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 267 ح 1 ، الوسائل ج 13 ص 202 ح 1 .