وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ، ولكن " تقول ازرع
فيها كذا وكذا إن شئت نصفا وإن شئت ثلثا " ونحوها رواية أبي الربيع المتقدمة
أيضا إلى غير ذلك من الأخبار .
وبالجملة فالذي دلت عليه الأخبار في المقام هو الإشاعة في الحصة فتقف
الصحة في ما عداه على الدليل ، وليس فليس وعلى هذا فلو شرطه أحدهما لم
يصح ، وكذا لو اختص أحدهما بنوع من الزرع دون صاحبه ، كما لو شرط أحدهما
ما حصل أولا فهو له ، ويسمى ذلك الهرف ، والآخر ما يحصل أخيرا ويسمى
الأفل .
قال في المسالك ( الهرف ) : ساكن الوسط ، المتقدم من الزرع والثمر
يقال : أهرفت النخلة : أي عجلت أتاءها قاله الجوهري ( 1 ) : والأقل بالتسكين
أيضا خلاف الهرف ، وهو المتأخر عنه انتهى .
أقول : قد تتبعت ما حضرني من كتب اللغة كالقاموس والمصباح المنير فلم
أظفر في شئ منهما بهذا المعنى لهذين اللفظين ، واحتمل التحريف في اللفظين
المذكورين بأن يكونا على غير ما كتبناه ممكن ، إلا أنا تتبعنا أيضا جملة من
الألفاظ التي ربما وقع التحريف عنها فلم أظفر بذلك .
وكيف كان فالنقل المذكور لا شك فيه ، وإنما الشك في تعيين المادة في
كل من اللفظين وضبطها ، فليراجع ذلك ، ووجه البطلان في الاشتراط المذكور
في الصورتين المذكورتين هو ما عرفت من خروج ذلك عن وضع المزارعة الذي
دلت عليه الأخبار ، ومثلها أيضا ما لو شرط أحدهما ما يزرع على الجداول ،
والآخر ما زرع على غيرها ، لمنافات جميع ذلك الإشاعة التي دلت عليه الأخبار
وقام عليها الاجماع .
هامش
( 1 ) الصحاح ج 4 ص 1442 وفي أقرب الموارد هرفت النخلة : تهريفا عجلت
اتاءها أي : ثمرتها وأهرفت النخلة : عجلت اتاءها مثل هرفت .