حكم له به ، وإن جهل كانوا فيه سواء ، فإن جهل كونه مضاربة حكم به للورثة
ويدل على الأولين ما رواه الشيخ في التهذيب عن السكوني ( 1 ) عن جعفر
عن أبيه عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) أنه كان يقول : من يموت وعنده مال
مضاربة قال : إن سماه بعينه قبل موته فقال : هذا لفلان فهو له ، وإن مات ولم
يذكر فهو أسوة الغرماء " ورواه الصدوق مرسلا ، ويدل على الثالث أصالة العدم ،
والحكم باليد ، ثم إنه على تقدير الثاني فالمراد باستوائهم في المال كما ذكره
الأصحاب هو أن يقسم بينهم على نسبة أموالهم لا بمعنى أن يقسم بالسوية كما
في اقتسام غيرهم من الشركاء .
هذا إذا كانت أموالهم مجتمعة في يده على حده ، وأما إن كان المال ممتزجا
مع جملة ماله مع العلم بكونه موجودا فالغرماء بالنسبة إلى جميع التركة
كالشريك إن وسعت التركة أموالهم أخذوها ، وإن قصرت تحاصوا وعلى تقدير
الثالث فالمراد به أن العامل كان في يده مضاربة في الجملة ، ولكن لم يعلم
بقاؤها ولا تلفها ومن أجل ذلك حصل الجهل بكون المال الذي في يده مضاربة ،
إذ كما يحتمل أن يكون من مال المضاربة ، يحتمل أن يكون من ماله ، فيحكم
بكونه ميراثا ، عملا بظاهر اليد ، ولكن يبقى الاشكال في أنه هل يحكم بضمانه
لمال المضاربة من حيث أصالة بقائها إلى أن يعلم التلف بغير تفريط ولعموم
" على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 2 ) أم لا ؟ لأصالة براءة الذمة ، وكون مال
المضاربة أمانة غير مضمونة ، وأصالة بقائه لا يقتضي ثبوته في ذمته مع كونه أمانة
اشكال ، ولعل الثاني أقوى والله العالم .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 192 ح 37 الفقيه ج 3 ص 144 ح 6 الوسائل ج 13
ص 191 باب 13 .
( 2 ) المستدرك ج 2 ص 504 كتاب الوديعة .