قال في المبسوط : إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف على أن يأخذ منه ألفا
بضاعة بطل الشرط ، لأن العامل في القراض لا يعمل عملا بغير جعل ، ولا قسط
من الربح ، وإذا بطل الشرط بطل القراض ، لأن قسط العامل يكون مجهولا ،
لأن المالك إنما يحصل له النصف حتى اشترط العامل له عملا بغير جعل ، فيذهب
من نصيب العامل قدر ما زيد فيه لأجل البضاعة ، وهو مجهول .
ثم قال : وإن قلنا أن القراض صحيح ، والشرط جائز - لكنه لا يلزم الوفاء
به ، لأن البضاعة لا يلزم القيام بها - كان قويا ، وجزم ابن البراج بالأول .
وقال في المختلف بعد نقل ذلك : والحق صحة الشرط والعقد ، وأي منافاة
بين أن يعمل العامل عملا في مال بعوض ، وفي غيره بغير عوض ، لنا وجود المقتضي
وهو العقد ، وقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " المؤمنون عند شروطهم " والمانع منتف
لما بيناه ، فيثبت القراض والشرط ، ويجب عليه القيام به ، لقوله ( عليه السلام )
" المؤمنون عند شروطهم " ، وقال في المسالك : وهو الأقوى .
أقول ، وملخص حجة القول ببطلان الجميع أن وضع القراض على أن
يكون للعامل في مقابلة عمله جزء من الربح ، وهذا العمل ليس في مقابله شئ
فيفسد الشرط ، ويتبعه العقد ، لأن قسط العامل يكون مجهولا ، لاقتضاء الشرط
قسطا من الربح ، وقد بطل ، فيبطل ما يقابله فيتجهل الحصر في النصف .
ورد بمنع منافاة هذا الشرط لمقتضى العقد ، فإن مقتضاه أن يكون عمله
في مال القراض بجزء من الربح ، أما غيره فلا ، فإذا تناوله دليل مجوز لزم
القول بجوازه .
وأنت خبير بأن المسألة غير خالية من الاشكال على كل من هذه الأقوال ،
وتوضيح ذلك أن البضاعة لا يجب القيام بها ، لأن مبناها على الجواز ، والقراض
هامش
( 1 ) الوسائل ج 15 ص 30 ح 4