هلاك الثمن المعين يوجب الفسخ ، قال : وهذا الذي اخترناه مذهب شيخنا في
مواضع كثيرة من كتب مسائل الخلاف والمبسوط ، انتهى .
أقول : والمسألة المذكورة وإن كانت خالية من النصوص على العموم
والخصوص ، إلا أن مقتضى قواعدهم في هذا الباب هو التفصيل ، بأن يقال : إن كان
تلف المال بعد الشراء بتفريط من العامل إما بعدم الحفظ أو بالتأخير عن الدفع
فإنه يكون ضامنا ، ويكون القراض باقيا ويجب عليه الدفع إلى البايع ، وإن لم
يكن بتفريط ، فلا يخلو إما أن يكون الشراء بالعين أو في الذمة ، فإن كان الشراء
بالعين بطل البيع ، ووجب دفع المبيع إلى بايعه كما ذكره ابن إدريس ، وإن كان
في الذمة فإن كان مأذونا من المالك وفع الشراء للقراض ، ووجب على المالك
دفع الثمن عوض التالف ، ويكون الجميع رأس المال فيجبر بالربح عندهم ،
كما تقدم .
وإن لم يكن مأذونا من المالك بطل الشراء إن أضاف ذلك إلى المالك
والقراض ، وترد المبيع على بايعه ، إلا أن يجيز المالك ذلك بناء على صحة
العقد الفضولي ، فإن أجاز المالك وجب عليه دفع الثمن ثانيا وثالثا وهكذا ،
ويكون الجميع رأس المال كما تقدم ، وإن لم يضف ذلك إلى المالك ولا القراض ،
بل أضافه إلى نفسه أو أطلق وقع الشراء للعامل ، وعليه دفع الثمن ، وعليه يحمل
اطلاق كلام ابن إدريس هذا مقتضى قواعدهم في الباب والله العالم بحقيقة الحق
والصواب .
الثانية عشر - إذا دفع إليه مالا قراضا وشرط عليه أن يأخذ له بضاعة ،
فهل يصح القراض والشرط ، أو لا يصح شئ منهما ، أو يصح القراض ويبطل الشرط ؟
أقوال : أولها - للعلامة في المختلف والمحقق في الشرايع ، وثانيهما - أحد
قولي الشيخ وبه جزم ابن البراج ، وثالثهما - للشيخ أيضا .