تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
هذا فيما لو اشترطا التفاضل في القسمة مع اطلاق النصف الذي عيناه للعامل بمعنى أنه لم يعين نصيب كل منهما من ذلك النصف الذي جعلاه له ، أما لو عيناه بأن قالا لك نصف الربح على أن يكون بالمناصفة بيننا ، فيرجع إلى أنه قد جعل له كل واحد منهما ربع الربح ، فإنه بهذا التعيين يخرج المسألة عما قلناه هنا من الخلاف ، ويرجع الكلام في ذلك إلى ما تقدم في كتاب الشركة من اشتراط التفاوت في الربح مع تساوي المالين ، وبالعكس وقد تقدم البحث في ذلك في المسألة الخامسة ( 1 ) من الفصل الأول من الكتاب والله العالم .
الحادية عشر - اختلف الأصحاب في ما لو اشترى العامل شيئا للقراض فتلف الثمن قبل دفعه البايع ، قال الشيخ في الخلاف : إذا دفع إليه ألفا للقراض فاشترى به عبدا للقراض ، فهلك الألف قبل أن يدفعه في ثمنه ، اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب قال أبو حنيفة ومحمد : يكون المبيع لرب المال ، وعليه أن يدفع إليه ألفا غير الأول ، ليقضي به دينه ، ويكون الأول والثاني قراضا وهما معا رأس المال ، وقال مالك : رب المال بالخيار بأن يعطيه ألفا غير الأول ليقضي به الدين ويكون الألف الثاني رأس المال دون الأول ، أو لا يدفع إليه شيئا ، فيكون المبيع للعامل ، والثمن عليه ، ونقل البزنطي عن الشافعي أن المبيع للعامل ، والثمن عليه ، ولا شئ على رب المال ، وهو اختيار أبي العباس ، قال الشيخ : وهو الذي يقوى في نفسي لأنه لا يخلو إما أن يكون الألف تلف قبل الشراء ، أو بعده ، فإن كان تلف قبل الشراء وقع الشراء للعامل ، لأنه اشتراه بعد زوال القراض ، وإن كان التلف بعد الشراء فالبيع وقع لرب المال ، وعليه أن يدفع الثمن من ماله الذي سلمه إليه ، فإذا هلك المال فحول الملك إلى العامل ، وكان الثمن عليه ، لأن رب المال إنما فسح للعامل في التصرف في ألف إما أن يشتري به بعينه ، أو في الذمة ، وينقد عنه ، ولم يدخل على أن يكون له في القراض أكثر منه .
هامش
( 1 ) ص 163