تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الربح ولو شرط التفاوت بينهما بأن جعل لأحدهما ثلث الربح ، وللآخر ربعه فأبهم ولم يعين بطل ، ولو عين الثلث لواحد بعينه ، والربع للآخر صح ، لأن عقد الواحد مع اثنين في حكم عقدين قد قارض في أحدهما بثلث الربح ، وفي الآخر بالربع ، وقد تقدم ايضاح ذلك في المسألة المذكورة ، وإذا اتحد العامل وتعدد المالك فلو بينا نصيب العامل من الربح بأن جعلا له نصف الربح ، ولهما الباقي يكون بينهما على ما يشترطانه من التفاضل والتساوي ، سواء كان على نسبة المالين أم لا ، وبه أفتى في التذكرة ونقل عن الشافعي المنع من التفاضل مع تساوي المالين ، والتساوي مع تفاضلهما ، لأن الربح يكون تابعا للمال ، فإذا شرطا له النصف كان النصف الآخر بينهما بالسوية ، فشرط التفاوت فيه يكون شرطا لاستحقاق ربح بغير عمل ولا مال . ولو شرط أحدهما للعامل النصف من حصته من الربح ، وشرط الآخر له الثلث على أن يكون الباقي بينهما نصفين صح على القول الأول ، وبطل على قول الشافعي ، قال : إنه لا يجوز ، لأن أحدهما يستحق مما بقي بعد شرطه النصف والآخر يستحق الثلثين ، ولا يجوز أن يشترط التساوي ، فيكون قد شرط أحدهما على الآخر من ربح ماله بغير عمل عمله ، ولا مال يملكه . أجاب القائلون بالقول الأول بأن الفاضل الذي أخذه الشريك من حصة العامل ، لا من حصة شريكه ، وتوضيحه أن الأصل لما اقتضى التساوي في الربح للشريكين مع التساوي في المال كان شرط التفاوت المذكور منصرفا إلى حصة العامل ، بمعنى أن شارط الزيادة يكون قد جعل للعامل أقل مما جعل له أخذ النقيصة ، وهو جائز ، ومنه علم حجة القول الأول . أقول : ومن تعارض هذين الوجهين في المسألة تردد المحقق في المسألة المذكورة وهو في محله ، لعدم النص الواضح في المقام ، وإن كان القول الأول لا يخلو من قوة .
الحدائق الناضرة — صفحة 267 | المحقق البحراني