الربح ولو شرط التفاوت بينهما بأن جعل لأحدهما ثلث الربح ، وللآخر ربعه
فأبهم ولم يعين بطل ، ولو عين الثلث لواحد بعينه ، والربع للآخر صح ، لأن
عقد الواحد مع اثنين في حكم عقدين قد قارض في أحدهما بثلث الربح ، وفي
الآخر بالربع ، وقد تقدم ايضاح ذلك في المسألة المذكورة ، وإذا اتحد العامل
وتعدد المالك فلو بينا نصيب العامل من الربح بأن جعلا له نصف الربح ، ولهما
الباقي يكون بينهما على ما يشترطانه من التفاضل والتساوي ، سواء كان على
نسبة المالين أم لا ، وبه أفتى في التذكرة ونقل عن الشافعي المنع من التفاضل
مع تساوي المالين ، والتساوي مع تفاضلهما ، لأن الربح يكون تابعا للمال ،
فإذا شرطا له النصف كان النصف الآخر بينهما بالسوية ، فشرط التفاوت فيه يكون
شرطا لاستحقاق ربح بغير عمل ولا مال .
ولو شرط أحدهما للعامل النصف من حصته من الربح ، وشرط الآخر
له الثلث على أن يكون الباقي بينهما نصفين صح على القول الأول ، وبطل على
قول الشافعي ، قال : إنه لا يجوز ، لأن أحدهما يستحق مما بقي بعد شرطه النصف
والآخر يستحق الثلثين ، ولا يجوز أن يشترط التساوي ، فيكون قد شرط أحدهما
على الآخر من ربح ماله بغير عمل عمله ، ولا مال يملكه .
أجاب القائلون بالقول الأول بأن الفاضل الذي أخذه الشريك من حصة
العامل ، لا من حصة شريكه ، وتوضيحه أن الأصل لما اقتضى التساوي في الربح
للشريكين مع التساوي في المال كان شرط التفاوت المذكور منصرفا إلى حصة
العامل ، بمعنى أن شارط الزيادة يكون قد جعل للعامل أقل مما جعل له أخذ
النقيصة ، وهو جائز ، ومنه علم حجة القول الأول .
أقول : ومن تعارض هذين الوجهين في المسألة تردد المحقق في المسألة
المذكورة وهو في محله ، لعدم النص الواضح في المقام ، وإن كان القول الأول
لا يخلو من قوة .
الحدائق الناضرة — صفحة 267
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٦٧