الثالث - لو اختلف العامل والمالك في قدر رأس المال فمقتضى القاعدة
أن القول قول العامل بيمينه ، لأنه ينكر قبض الزيادة ، والمالك يدعي اقباضها
ولا فرق في ذلك بين كون المال باقيا ، أو تالفا بتفريط العامل ، بل الحكم في
الثاني بطريق أولى ، فإن العامل حينئذ غارم ، فالقول قوله في القدر .
قال في المسالك : هذا كله إذا لم يكن ظهر ربح ، وإلا ففي قبول قوله
اشكال من جريان التعليل المذكور ، وهو الظاهر من اطلاق المصنف ، ومن
اقتضاء انكاره لزيادة رأس المال توفير الربح ، فيزيد حصته منه ، فيكون ذلك في قوة
اختلافهما في قدر حصته منه مع أن القول قول المالك فيه بيمينه ، ولأنه
مع بقاء المال الأصل يقتضي كون جميعه للمالك ، إلى أن يدل دليل على
استحقاقه الزائد ، ومع تلفه بتفريط فالمضمون قدر مال المالك ، وإذا كان الأصل
استحقاق المالك لجميعه قبل التلف إلا ما أقر به للعامل ، فالضمان تابع للاستحقاق
وهذا هو الأقوى ، وربما قيل : إن القول قول المالك إلا مع التلف بتفريط
مطلقا ، وهو ضعيف جدا انتهى .
ثم إنه كتب في الحاشية في بيان صاحب هذا القول : قال القائل به الإمام
فخر الدين في شرح القواعد .
المقصد الثالث في الربح :
فيه مسائل - الأولى : المشهور بين الأصحاب أن المضارب يستحق من
الربح ما وقع عليه الشرط من النصف أو الثلث أو الربع أو غير ذلك ، وهو اختيار
الشيخ في الخلاف والمبسوط والاستبصار ، وقال في النهاية إن له أجرة المثل ،
والربح بتمامه للمالك ، قال : وقد روي أنه يكون للمضارب من الربح بمقدار ما
وقع الشرط عليه من نصف أو ربع ، أو أقل أو أكثر ، ونقل هذا القول أيضا
عن الشيخ المفيد ، وسلار وابن البراج .
الحدائق الناضرة — صفحة 228
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٢٨