والله العالم
السادس : وهو يشتمل على فروع في المقام الأول قالوا : : لو قال : بع
هذه السلعة فإذا نض ثمنها فهو قراض كان باطلا ، لأن شرط صحة القراض أن
يكون مال القراض عينا معينة مملوكة للمالك ، وما هنا ليس كذلك ، فإن ثمن
السلعة حال العقد مجهول ، ولأنه أمر كلي بعد البيع في ذمة المالك ، وهو
أيضا غير مملوك للمالك حال العقد ، وأيضا فإن العقد معلق على شرط ، وقد
تقدم أنه لا يصح عندهم .
الثاني - لو مات رب المال والمال عروض في يد العامل ، وأقره الوارث
على العقد الأول ، فإنهم صرحوا بأنه لا يصح ، لأن العقد الأول بطل بالموت ،
كما تقدم من أنه من العقود الجائزة التي تبطل بالموت ، فلا يصح إلا بتجديد
العقد من المالك الثاني ، والتجديد أيضا غير جائز ، لأنه لا بد في مال المضاربة
أن يكون من النقدين ، والموجود الآن عروض ، فلا يصح المضاربة بها .
ولو مات رب المال والمال في يد العامل كان نقدا صح تجديد الوارث
عقد القراض معه بلا اشكال ، وهل يصح بلفظ التقرير ؟ قيل : لا ، لأنه يؤذن
باستصحاب الأول وامضائه ، فإنه إنما يقول له : قد تركتك على ما أنت عليه ،
أو أقررتك على ما كنت عليه ، والحال أن ما هو عليه قد بطل كما عرفت .
قال في المسالك : والأقوى الصحة إن استفاد من اللفظ معنى الإذن ، لأن
عقد القراض لا ينحصر في لفظ كغيره من العقود الجائزة ، والتقرير قد يدل
عليه ، انتهى .
وهو جيد ، وفي كلامه هنا كما ترى رد لما زعمه سابقا من أن عقد القراض
لا يقتضي الإذن ، بل إنما يحصل الإذن بأمر آخر فإنه جعل مناط الصحة هنا في
الاكتفاء بالتقرير عن تجديد العقد كونه يفيد ما يفيده العقد من الإذن ، وهو
ظاهر في بطلان كلامه الأول .