تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والله العالم السادس : وهو يشتمل على فروع في المقام الأول قالوا : : لو قال : بع هذه السلعة فإذا نض ثمنها فهو قراض كان باطلا ، لأن شرط صحة القراض أن يكون مال القراض عينا معينة مملوكة للمالك ، وما هنا ليس كذلك ، فإن ثمن السلعة حال العقد مجهول ، ولأنه أمر كلي بعد البيع في ذمة المالك ، وهو أيضا غير مملوك للمالك حال العقد ، وأيضا فإن العقد معلق على شرط ، وقد تقدم أنه لا يصح عندهم .
الثاني - لو مات رب المال والمال عروض في يد العامل ، وأقره الوارث على العقد الأول ، فإنهم صرحوا بأنه لا يصح ، لأن العقد الأول بطل بالموت ، كما تقدم من أنه من العقود الجائزة التي تبطل بالموت ، فلا يصح إلا بتجديد العقد من المالك الثاني ، والتجديد أيضا غير جائز ، لأنه لا بد في مال المضاربة أن يكون من النقدين ، والموجود الآن عروض ، فلا يصح المضاربة بها . ولو مات رب المال والمال في يد العامل كان نقدا صح تجديد الوارث عقد القراض معه بلا اشكال ، وهل يصح بلفظ التقرير ؟ قيل : لا ، لأنه يؤذن باستصحاب الأول وامضائه ، فإنه إنما يقول له : قد تركتك على ما أنت عليه ، أو أقررتك على ما كنت عليه ، والحال أن ما هو عليه قد بطل كما عرفت . قال في المسالك : والأقوى الصحة إن استفاد من اللفظ معنى الإذن ، لأن عقد القراض لا ينحصر في لفظ كغيره من العقود الجائزة ، والتقرير قد يدل عليه ، انتهى . وهو جيد ، وفي كلامه هنا كما ترى رد لما زعمه سابقا من أن عقد القراض لا يقتضي الإذن ، بل إنما يحصل الإذن بأمر آخر فإنه جعل مناط الصحة هنا في الاكتفاء بالتقرير عن تجديد العقد كونه يفيد ما يفيده العقد من الإذن ، وهو ظاهر في بطلان كلامه الأول .
الحدائق الناضرة — صفحة 227 | المحقق البحراني