تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أقول : قال الشيخ في الخلاف : لا يصح القراض إذا كان رأس المال جزافا ( 1 ) لأن القراض عقد شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع ما يدل على صحة هذا القراض ، فوجب بطلانه ، والظاهر أنه هو المشهور . وقال في المبسوط : يبطل ، وقال قوم يصح ، ويكون القول قول العامل في قدره ، فإن أقاما بينتين كان الحكم لبينة المالك ، لأنها بينة الخارج ، قال : وهذا هو الأقوى عندي . قال في المختلف : وما قواه الشيخ هو الأجود ، لنا الأصل الصحة ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) " المؤمنون عند شروطهم " وقد وجد شرط سائغ فيحكم به ، انتهى . وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ترجيح الأول من حيث الجهالة ، وظاهر المحقق الأردبيلي الميل إلى الثاني ، لعموم الأدلة ، وعدم الدليل الواضح على المنع ، والمسألة محل توقف لعدم الدليل الواضح على الجواز ، والتعلق باطلاق الأدلة مردود بما عرفت في غير مقام مما تقدم ، من أن الاطلاق يجب حمله على الأفراد المتعارفة المتكررة الشايعة ، وذلك أنما هو مع التعين ، ومعلومية المقدار ، وعدم تطرق الجهالة بوجه من الوجوه . وكيف كان فإنه لا اشكال في كون القول قول العامل بيمينه لو اختلفا في قدره ، صحت المضاربة أم بطلت ، لأنه منكر ، ومقتضى القاعدة تقديم قوله بيمينه ، ومع وجود البينتين وتعارضهما فإن الحكم لبينة المالك ، لأنه المدعي
هامش
( 1 ) قال في التذكرة : لا يصح القراض على الجزاف وإن كان مشاهدا له مثل قبضة من ذهب أو فضة مجهولة القدر أو كيس من الدراهم مجهول القدر سواء شاهده العامل والمالك أو لا ، وبه قال الشافعي ، لعدم إمكان الرجوع إليه عند المناضلة فلا بد من الرجوع إلى رأس المال عندها ، وأن جهالة رأس المال يستلزم جهالة الربح ، وقال أبو حنيفة : يجوز أن يكون رأس المال مجهولا ويكون القول قول العامل بيمينه إلا أن يكون لرب المال بينة فبينة رب المال أولى انتهى ، منه رحمه الله .