تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
هو الغير المأذون فيه ، وأما ما كان يمكن العمل به فإنه يكون مأذونا فيه . وبالجملة فالحكم لا يخلو من شوب الاشكال لما عرفت لعدم الدليل الواضح . قالوا : ولو كان المالك عالما بعجزه لم يضمن ، إما لقدومه على الخطر ، أو أن علمه بذلك يقضي الإذن له في التوكيل . أقول : وفيه بالنسبة إلى التعليل الأول ما في سابقه من الاشكال ، إذ من الممكن أن يكون عالما بعجزه ، لكن يجوز حصول القدرة له بعد ذلك بوجود من يساعده ، أو بتجدد بعض الأسباب الموجبة للقدرة ، ومع عدم إمكان ذلك فإنا لا نسلم أنه بمجرد علمه بعدم القدرة مع أنه إنما دفعه إليه لأجل المعاملة به ، وتحصيل الربح والنفع ينتفي عنه الضمان ، إذ لا أقل أن يكون في يده كالأمانة ، ومجرد دفعه له على هذا الوجه لا يستلزم جواز فواته على مالكه ، لأن المدفوع إليه عاقل مكلف أمين ليس بمجنون ولا سفيه ، حتى يكون المالك قد فرط بدفعه إليه ، ولكن قد تقدم لهم مثل هذا الكلام في مسألة بيع الفضولي ، وقد أوضحنا ما فيه ( 1 ) . قالوا : وحيث يثبت الضمان لا يبطل العقد ، إذ لا منافاة بين الضمان وصحة العقد . أقول : ويدل عليه ما تقدم في تلك الأخبار وعليه اتفاق الأصحاب من أنه مع المخالفة لما شرطه المالك فإنه يضمن ، والربح بينهما . الخامس : لو كان له مال مغصوب في يد شخص وذلك المال موجود معين معلوم القدر ، فإنه يجوز عندهم أن يقارض عليه الغاصب مع استكمال باقي
هامش
( 1 ) وأما بالنسبة إلى التعليل الثاني فعدم الضمان عليه إنما هو من حيث أنه مأذون في دفعه إلى الغير ليعمل به ، فلو حصل من ذلك الغير تفريط يوجب ذهاب المال مثلا فإن الأول لا يضمن من حيث الإذن في الدفع ، وإنما الكلام في الثاني فيراعى فيه حكم عامل المضاربة منه رحمه الله .
الحدائق الناضرة — صفحة 223 | المحقق البحراني