هو الغير المأذون فيه ، وأما ما كان يمكن العمل به فإنه يكون مأذونا فيه .
وبالجملة فالحكم لا يخلو من شوب الاشكال لما عرفت لعدم الدليل الواضح .
قالوا : ولو كان المالك عالما بعجزه لم يضمن ، إما لقدومه على الخطر ،
أو أن علمه بذلك يقضي الإذن له في التوكيل .
أقول : وفيه بالنسبة إلى التعليل الأول ما في سابقه من الاشكال ، إذ من
الممكن أن يكون عالما بعجزه ، لكن يجوز حصول القدرة له بعد ذلك بوجود
من يساعده ، أو بتجدد بعض الأسباب الموجبة للقدرة ، ومع عدم إمكان ذلك فإنا لا
نسلم أنه بمجرد علمه بعدم القدرة مع أنه إنما دفعه إليه لأجل المعاملة به ،
وتحصيل الربح والنفع ينتفي عنه الضمان ، إذ لا أقل أن يكون في يده كالأمانة ،
ومجرد دفعه له على هذا الوجه لا يستلزم جواز فواته على مالكه ، لأن المدفوع
إليه عاقل مكلف أمين ليس بمجنون ولا سفيه ، حتى يكون المالك قد فرط بدفعه
إليه ، ولكن قد تقدم لهم مثل هذا الكلام في مسألة بيع الفضولي ، وقد أوضحنا
ما فيه ( 1 ) .
قالوا : وحيث يثبت الضمان لا يبطل العقد ، إذ لا منافاة بين الضمان وصحة
العقد .
أقول : ويدل عليه ما تقدم في تلك الأخبار وعليه اتفاق الأصحاب من أنه
مع المخالفة لما شرطه المالك فإنه يضمن ، والربح بينهما .
الخامس : لو كان له مال مغصوب في يد شخص وذلك المال موجود
معين معلوم القدر ، فإنه يجوز عندهم أن يقارض عليه الغاصب مع استكمال باقي
هامش
( 1 ) وأما بالنسبة إلى التعليل الثاني فعدم الضمان عليه إنما هو من حيث أنه مأذون
في دفعه إلى الغير ليعمل به ، فلو حصل من ذلك الغير تفريط يوجب ذهاب المال مثلا فإن
الأول لا يضمن من حيث الإذن في الدفع ، وإنما الكلام في الثاني فيراعى فيه حكم عامل المضاربة
منه رحمه الله .