التذكرة الاجماع على ذلك .
أقول : ويدل على كونه عينا لا دينا ما رواه المشايخ الثلاثة عن السكوني ( 1 )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : في رجل له
على رجل مال فتقاضاه ولا يكون عنده ما يقضيه ، فيقول : هو عندك مضاربة ، قال :
لا يصلح حتى يقبضه منه " وهو صريح في المطلوب ولا يضر ضعف السند خصوصا
مع تلقي الأصحاب له بالقبول واجماعهم على ذلك .
ومثله ما لو أذن للعامل في قبضه من الغريم ، فإنه لا يخرج بذلك عن كون
المضاربة قد وقعت بالدين ، إلا أن يجدد العقد بعد القبض .
وأما اشتراط كونه دراهم أو دنانير فقد اعترف جملة من الأصحاب بأنهم
لم يقفوا له على دليل غير الاجماع المدعى في المقام ، والظاهر أنه كذلك ،
حيث إنا لم نقف بعد الفحص والتتبع على دليل من النصوص على ذلك ، وتردد
المحقق في الشرايع في الجواز بالنقرة ، وهي بضم النون القطعة المذابة من الذهب
والفضة .
قال في المسالك : ومنشأ التردد فيها من عدم كونها دراهم ودنانير الذي
هو موضع الوفاق ، ومن مساواتها لهما في المعنى ، حيث أنها من النقدين ، وإنما
فاتها النقش ونحوه ، وانضباط قيمتها بها وأصالة الجواز ، ثم قال : وهذا كله
يندفع لما ذكرناه من اتفاقهم على اشتراط أحديهما ، ومع ذلك لا نعلم قائلا
بجوازه بها ، وإنما ذكرها المصنف مترددا في حكها ، ولم ينقل غيره فيها
خلافا ، وإذا كانت المضاربة حكما شرعيا فلا بد من الوقوف على ما ثبت الإذن فيه
شرعا ، وربما أطلقت النقرة على الدراهم المضروبة من غير سكة ، فإن صح هذا
الاسم كان التردد من حيث أنها قد صارت دراهم ودنانير : وإنما تخلفت السكة
وهي وصف في النقدين ، وربما لا يقدح خصوصا إذا تعومل بهما على ذلك الوجه
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 240 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 192 ح 34 الفقيه ج 3
ص 144 ح 4 الوسائل ص 187 باب 5 .