تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
التذكرة الاجماع على ذلك . أقول : ويدل على كونه عينا لا دينا ما رواه المشايخ الثلاثة عن السكوني ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : في رجل له على رجل مال فتقاضاه ولا يكون عنده ما يقضيه ، فيقول : هو عندك مضاربة ، قال : لا يصلح حتى يقبضه منه " وهو صريح في المطلوب ولا يضر ضعف السند خصوصا مع تلقي الأصحاب له بالقبول واجماعهم على ذلك . ومثله ما لو أذن للعامل في قبضه من الغريم ، فإنه لا يخرج بذلك عن كون المضاربة قد وقعت بالدين ، إلا أن يجدد العقد بعد القبض . وأما اشتراط كونه دراهم أو دنانير فقد اعترف جملة من الأصحاب بأنهم لم يقفوا له على دليل غير الاجماع المدعى في المقام ، والظاهر أنه كذلك ، حيث إنا لم نقف بعد الفحص والتتبع على دليل من النصوص على ذلك ، وتردد المحقق في الشرايع في الجواز بالنقرة ، وهي بضم النون القطعة المذابة من الذهب والفضة . قال في المسالك : ومنشأ التردد فيها من عدم كونها دراهم ودنانير الذي هو موضع الوفاق ، ومن مساواتها لهما في المعنى ، حيث أنها من النقدين ، وإنما فاتها النقش ونحوه ، وانضباط قيمتها بها وأصالة الجواز ، ثم قال : وهذا كله يندفع لما ذكرناه من اتفاقهم على اشتراط أحديهما ، ومع ذلك لا نعلم قائلا بجوازه بها ، وإنما ذكرها المصنف مترددا في حكها ، ولم ينقل غيره فيها خلافا ، وإذا كانت المضاربة حكما شرعيا فلا بد من الوقوف على ما ثبت الإذن فيه شرعا ، وربما أطلقت النقرة على الدراهم المضروبة من غير سكة ، فإن صح هذا الاسم كان التردد من حيث أنها قد صارت دراهم ودنانير : وإنما تخلفت السكة وهي وصف في النقدين ، وربما لا يقدح خصوصا إذا تعومل بهما على ذلك الوجه
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 240 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 192 ح 34 الفقيه ج 3 ص 144 ح 4 الوسائل ص 187 باب 5 .
الحدائق الناضرة — صفحة 218 | المحقق البحراني