تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ومقتضى القاعدة تقديم قوله ببينته ، وكذا لا ينعقد القراض بناء على ما قدمنا لو أحضر مالين معدودين ، فقال : قارضتك بأيهما شئت ، لانتفاء التعيين الذي هو شرط في صحة العقد ، كما عرفت ، ولا فرق بين أن يكون المالان متساويين جنسا وقدرا أو مختلفين ، خلافا لبعض العامة ، حيث جوزه مع التساوي ، وظاهر المحقق المتقدم ذكره الميل إلى الجواز هنا أيضا استنادا إلى عموم الأدلة ، وفيه ما عرفت .
الرابع : لو أخذ مالا للمضاربة مع عجزه عنه بمعنى أنه يعجز عن تقليبه في التجارة والبيع والشراء به لكثرته ، قالوا : لا يخلو إما أن يكون المالك عالما بعجزه ، أو جاهلا بذلك ، فإن كان الثاني فإنه يضمن ، لأنه مع علمه بنفسه وأنه يعجز عن ذلك يكون واضعا يده على المال على غير الوجه المأذون له فيه ، فإنه إنما دفع إليه ليعمل به في التجارة . لكن هل يكون ضامنا للجميع أو القدر الزائد على مقدوره قولان : اختار أو لهما في المسالك ، ووجه الأول من عدم التميز والنهي عن أخذه على هذا الوجه ووجه الثاني من أن التقصير إنما حصل بسبب الزائد ، فيختص به ، وربما قيل : إنه إن أخذ الجميع دفعة ، فالحكم الأول ، وإن أخذ المقدور ثم أخذ الزائد ولم يمزجه به ضمن الزائد خاصة ، وأورد عليه بأنه بعد وضع يده على الجميع عاجز عن المجموع من حيث هو مجموع ، ولا ترجيح الآن لأحد أجزائه ، إذ لو ترك الأول وأخذ الزيادة لم يعجز . أقول : لا يخفى ما في هذه التعليلات العليلة من عدم الصلوح لابتناء الأحكام الشرعية عليها ، والحكم غير منصوص ، وبه يظهر ما في الاستناد في عموم الضمان إلى النهي ، وأي نهي هنا مع عدم نص في المسألة وكأنه أشار بهذا النهي إلى ما ذكر من قوله يكون واضعا يده على المال غير الوجه المأذون فيه . وفيه أنه يمكن تخصيصها بالزائد لأنه هو الذي حصل فيه العجز ، فيكون
الحدائق الناضرة — صفحة 222 | المحقق البحراني