المعيب إذا رأى الغبطة في شراءه بحصول الربح فيه ، حيث أنه المدار في القراض
مع أن ذلك لا يجوز للوكيل ، وحينئذ فالواجب بمقتضى ذلك هو دوران الحكم
جوازا ومنعا مدار الغرض المذكور وجودا وعدما ، هذا كله اطلاق الإذن .
أما لو أذن له في شئ من هذه الأمور خصوصا أو عموما كتصرف حيث
شئت ، وبع بما أردت ، واعمل بحسب رأيك ونظرك ، فالظاهر حينئذ هو الجواز
في جميع ما ذكرناه ( 1 ) .
أما قوله في المسالك أنه يجوز له البيع بالعروض قطعا وأما النقد وثمن
المثل فلا يخالفهما إلا بالتصريح ، فإني لا أعرف له وجها وجيها مع دخوله في
الاطلاق المذكور ، سيما مع ظهور الغبطة ، كما شرحناه آنفا .
وكيف كان فإنه يستثنى من ثمن المثل نقصان ما يتسامح الناس به عادة
فلا يدخل تحت المنع .
ثم إنه لو خالف العامل ما دل عليه اللفظ بخصوصه أو اطلاقه ، فهل يقع
العقد باطلا أم صحيحا موقوفا على إجازة المالك ، المشهور الثاني ، بناء على
ما هو المشهور بينهم من صحة البيع الفضولي ، وأن لزومه موقوف على إجازة
المالك ، وحينئذ فإن أجاز نفذ البيع ولزم فعلى تقدير كون البيع نسية فإن
حصل الثمن فلا اشكال وإلا ضمن العامل الثمن للمالك لثبوته بالبيع الصحيح
هامش
( 1 ) أقول : ويؤيد ما ذكرناه ، ما صرح به العلامة في المختلف حيث قال : قال الشيخ
في المبسوط : إذا دفع إليه مالا قراضا وقال له اتجر به أو قال : اصنع ما ترى أو تصرف
كيف شئت فإنه يقتضي أن يشتري تثمن مثله ، نقدا بنقد البلد ، والوجه عندي أن له البيع
كيف شاء سواء كان بثمن المثل أم لا ، وبنقد البلد أو لا ، جعل المشية
إليه . نعم إنه منوط بالمصلحة انتهى ، وهو ظاهر فيما قلناه وقد وفقني الله سبحانه للوقوف
عليه بعد ذكرنا ما ذكرناه في الأصل فنقلنا كلامه في الحاشية وهو من نوادر الخاطر ، منه
رحمه الله .