تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
السادسة : لا خلاف بين الأصحاب فيما أعلم في أنه مع موت كل منهما تبطل المضاربة ، لأن بالموت يخرج المال عن ملك المالك ويصير للورثة ، فلا يجوز التصرف بالإذن الذي كان من المورث ، بل لا بد من إذن الوارث ، هذا مع موت المالك . وأما مع موت العامل فلأن المأذون له في المضاربة كان هو العامل لا وارثه فلا يجوز لوارثه التصرف إلا بإذن جديد ، وهو المراد من بطلان المضاربة هنا ، ولأنها أيضا من العقود الجائزة فتبطل بما تبطل به من موت كل منهما أو جنونه أو اغمائه أو الحجر عليه للسفه . ثم إن كان الميت هو المالك ، فإن كان المال ناضا لا ربح فيه أخذه الوارث ، وإن كان فيه ربح اقتسمه العامل مع الورثة ، وتقدم حصة العامل على الغرماء ، لو كان على الميت ديون مستوعبة لملكه لحصته من الربح ، بظهوره ، فكان شريكا للمالك ، ولأن حقه متعلق بعين المال لا بذمة المالك ، وإن كان المال عروضا فللعامل بيعه رجاء الربح ، وإلا فلا ، وللوارث إلزامه بالانضاض ، وسيأتي تحقيق الكلام في ذلك أن شاء الله تعالى في مسألة الفسخ . وإن كان الميت هو العامل ، فإن كان المال ناضا ولا ربح أخذه المالك ، وإن كان فيه ربح دفع إلى الورثة حصة مورثهم منه ، ولو كان عروضا واحتيج إلى البيع والتنضيض فإن أذن المالك للوارث في ذلك جاز ، وإلا عين له الحاكم أمينا يبيعه ، فإن ظهر فيه ربح أوصل حصة الوارث إليه ، وإلا سلم الجميع إلى المالك والله العالم .
المقصد الثاني في مال القراض : والبحث يقع فيه في مواضع : الأول لا خلاف بين الأصحاب في أنه يشترط في مال القراض أن يكون عينا لا دينا وأن يكون دراهم أو دنانير ، ونقل في