تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الوكيل . انتهى . وحينئذ فليس له البيع إلا نقدا لما في النسية من التغرير بمال المالك وجعله في معرض التلف ، كما في الوكالة ، مع أنه يمكن أن يكون في بعض الأحوال حصول الربح في جانب النسبة مع المصلحة وأمن التلف ، إلا أنهم منعوا من ذلك مطلقا ، وكأنهم بنوا على أن الأغلب في مثل ذلك التلف ، والتعرض له محل خطر وتغرير ، وكذا ليس له البيع إلا بثمن المثل ، وهو ظاهر ، لأن البيع بدونه تضييع على المالك ، مع أنه يمكن حصول الزايد ، وأما البيع بنقد البلد فلأن الاطلاق في الوكالة إنما ينصرف إليه ، والقراض في معناه ، فلذا أطلقوا الحكم هنا . وفيه أن القراض قد يفارق الوكالة في بعض الموارد ، لأن القرض المطلوب به تحصيل الربح قد يتفق في غير نقد البلد كالعروض ، وإليه يميل كلام الشهيد الثاني في المسالك ، فيجوز البيع بغير نقد البلد مع ظهور الغبطة ، وحصول المصلحة لأنها هي المدار في القراض وهو الظاهر من كلام التذكرة المذكور ، وتردد في القواعد . وبالجملة فإنه لما كان المدار في القراض إنما هو تحصيل الربح والفايدة فينبغي أن يترتب الجواز عليه ، سواء كان في البيع بالعروض التي هي غير نقد البلد ، أو في البيع بالنسية التي ليست نقدا ، بل يمكن أيضا في البيع بأقل من ثمن المثل إذا اقتضته المصلحة ، وترتبت عليه الغبطة ، بأن يبيع بأقل من ثمن المثل ، ويشتري مالا فيه ربح كثير ، فاطلاق الجماعة المذكورة أن اطلاق الإذن في المضاربة يقتضي الأمور المذكورة محل تأمل كما ظهر لك ، والحمل على الوكالة غير مطرد كما عرفت من كلامه في التذكرة . والعجب أنهم اعترفوا بذلك في شراء المعيب ، فجوزوا للعامل شراء