تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ويدل على القول المذكور مضافا إلى اتفاق الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ، صحيحة عبد الله بن سنان ، وموثقة إسحاق بن عمار ، وموثقة الحسين بن الجهم المتقدمات ، فإنها صريحة في خلو ذمة المضمون عنه ، وانتقال المال إلى ذمة الضامن ، فعلى هذا لو أبرأ المضمون له ذمة المضمون عنه لم يفد شيئا ، بل كان لغوا وذلك لأنك قد عرفت أنه بالضمان انتقل المال إلى ذمة الضامن ، وبرئت ذمة المضمون عنه من حق المضمون له ، فهذا الابراء لم يصادف محلا لأنه غير مشغول الذمة له . نعم لو أبرأ ذمة الضامن برئا جميعا ، أما الضامن فلأنه مشغول الذمة له ، فإذا أبرئه برئت ذمته ، وأما المضمون عنه فلأن الضامن لا يرجع عليه إلا بما أداه عنه ، وهو هنا لم يؤد عنه شيئا ، فلا يرجع إليه بشئ ، وخالف الجمهور في ذلك ، فقالوا : إن كل واحد من الضامن والمضمون عنه ذمته مشغولة ، فإذا أبرأ المضمون له المضمون عنه فقد أبرأ الضامن ، لسقوط الحق كما لو أدى المال ، ولو أبرأ الضامن لم يبرء المضمون عنه ، لأن الضامن عندهم كالوثيقة فلا يلزم من سقوطها سقوط الدين كفك الرهن . والحكم المذكور اتفاقي بين أصحابنا كما ذكره في التذكرة : حيث ادعى اجماع علمائنا على ذلك ، والمحقق في الشرايع نسبه إلى قول مشهور ، وربما كان فيه اشعار بوجود مخالف منا ، أو إشارة إلى عدم تحقق الاجماع المدعى . السادس : قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه يشترط في الضامن الملاءة أو العلم باعساره والمراد أنه شرط في اللزوم لا في الصحة فلو ضمن ثم بأن اعساره كان للمضمون له الفسخ ، قالوا : لأن عقد الضمان مبني على الارتفاق ، فإذا فات هذا المقصود ثبت للمضمون له الخيار بين الصبر على الضامن ، وبين فسخ العقد والرجوع على المضمون عنه . وهل الخيار هنا على الفور أم لا لم أقف فيه على كلام لهم ، والأصل يقتضي
الحدائق الناضرة — صفحة 16 | المحقق البحراني