الخروج من الربا ، بأن يجئ الرجل محتاجا إلى مبلغ من النقد يريده إلى مدة بنفع
يكون لصاحب النقد في ذلك المال ضمن المدة المذكورة ، فيشترى منه متاعا بقيمة
زائدة على القيمة الواقعية مؤجلة عليه إلى مدة معلومة بينهما ، فإذا اشتراه واستقر
الثمن في ذمة المشتري وهو طالب العينة باعه من صاحبه الأول أو غيره بثمن أنقص مما
اشتراه وقبض ثمنه ، وبقي ذلك المبلغ الأول عليه إلى حلول الأجل ، فربما تعذر عليه
بعد حلول الأجل فيتعين أيضا من ذلك الشخص أو غيره ليوفي دينه ، السابق .
فقوله في الخبر يأتينا الرجل المساوم يريد المال ، أي المال النقد ، وإنما
يريد اقتراضه إلى مدة بنفع يكون فيه ، وهذه المساومة بده دوازده ونحوها
إلى آخر ما ذكر إنما هو حيلة في التخلص من الوقوع في الربا ، قوله لم يجد
أحدا أغلى به ، أي لم يجد أحدا يشتري منه بثمن غال كثير ، وأما منعه عليه السلام لقبول
الحوالة ومعه من الدفع إلا إلى صاحب الحرير فلا أعرف له وجها ، ولهذا حمله
بعض مشايخنا على الكراهة .
قوله وربما لم يتفق بيني وبينه البيع إلى آخر الخبر معناه أنه ربما لم يتفق
بيني وبين طالب العينة البيع ، فالتمس من الذي باعني المتاع أن يفسخ البيع الذي
بيتي وبينه ، ويقبل متاعه ، فقال عليه السلام أوليس البيع الأول الذي وقع بينك وبينه
لازما بحيث أنه لو شاء لم يفسخ البيع ، ولو شئت أنت عدم الرد لم يجب عليك
الرد ، فقال : بلى الأمر كذلك ، ولو هلك المتاع قبل الفسخ كان من مالي فقال
عليه السلام إذا لم تعد هذا الشرط أي انشاء لم يقبل ، وإن شئت لم ترد فلا بأس ،
فهو من عدا يعدو أي تجاوز .
الثاني : ما رواه في الكافي والتهذيب عن الحسين بن المنذر . ( 1 ) " قال : قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : يجيئني الرجل فيطلب العينة فاشترى له المتاع من أجله ثم أبيعه
إياه ثم اشتريه منه مكاني قال : فقال : إذا كان بالخيار انشاء باع ، وإن شاء لم
يبع ، وكنت أيضا بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس ، قال :
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 202 التهذيب ج 7 ص 51 .