في العقود في الجملة ، وإنما منشأ الشبهة هو ما ذكرناه .
والجواب عنها هو ما عرفت ، على أن النهي في الصورة المفروضة إنما هو
كون القرض شرطا في البيع ، والممنوع منه شرعا إنما هو شرط النفع في القرض ،
وإليه أشار العلامة آنفا ، وبالجملة فالاشكال إنما يقع فيما لو أقرضه بشرط أن
يشتري ماله بأضعافه ( 1 ) بأنه موجب لاشتراط النفع في القرض المنهي عنه في
الأخبار ، وإن كانت الصورة المفروضة راجعة إلى هذا في المعنى ، إلا أنه إنما يحلل
ويحرم الكلام ، كما ورد في بعض الأخبار ( 2 ) لا مجرد القصد بأي وجه اتفق والله
العالم .
السادسة : قال الشيخ المفيد ( عطر الله مرقده ) : إذا قوم التاجر على الواسطة
المتاع بدراهم معلومة ثم قال له : بعه فيما تيسر لك فوق هذه القيمة فهو لك والقيمة لي
جاز ولم يكن بين التاجر والواسطة بيع مقطوع ، فإن باعه الواسطة بزيادة على
القيمة كانت له ، وإن باعه بها لم يكن على التاجر شئ ، وإن باعه بدونها كان عليه
تمام القيمة لصاحبه ، وإن لم يبعه كان له رده ، ولم يكن للتاجر الامتناع من قبوله
ولو هلك المتاع في يد الواسطة من غير تفريط منه كان من مال التاجر ، ولم يكن
على الواسطة ضمان ، وإذا قبض الواسطة المتاع من التاجر على ما وصفناه لم يجز
أن يبيعه مرابحة ، ولا يذكر الفضيلة على القيمة في الشراء ، وإذا قال الواسطة للتاجر
خبرني بثمن هذا الثوب واربح علي فيه شيئا لا بيعه ، ففعل التاجر ذلك وباعه الواسطة
بزيادة على رأس المال وا لربح كان ذلك للتاجر ، دون الواسطة ، إلا أن يضمنه
هامش
( 1 ) ومن ثم ورد في موثقة إسحاق بن عمار " قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام :
الرجل يكون له عند الرجل المال قرضا فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على
صاحبه منفعة ، فينيله الرجل الشئ بعد الشئ كراهية أن يأخذ ماله حيث لا يصيب
منه منفعة ، أيحل ذلك ؟ قال : سألت إذا لم يكن بشرط " ونحوها رواية الحسين
بن أبي العلا منه رحمه الله .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 201 .