تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
البايع للمشتري هو كون المشتري أخذ سلعته بأضعاف قيمتها ، فيصير الحامل للبايع على القرض هو ذلك ، والقرض إذا جر المنفعة كان باطلا ، فالواجب الحكم ببطلان البيع المذكور ، وهو توهم فاسد ، لأن المستفاد من الأخبار كما سيأتي ذكرها انشاء الله تعالى جميعا في كتاب الديون والجمع بينهما هو أن المحرم إنما هو القرض الذي يشترط فيه النفع ، لا ما يجر النفع بقول مطلق ، والمستفاد من بعضها أن تحريم ما يجر النفع مطلقا مذهب العامة ، كما تقدم ذكره في كلام شيخنا المفيد رحمه الله . وحينئذ فما دل على خلاف ما ذكرناه من الأخبار كصحيحة يعقوب بن شعيب المذكورة فهو محمول على الاشتراط أو التقية ، والعلامة إنما أجاب عنها بالمعارضة لصحيحة محمد بن مسلم ، والظاهر أنها ما رواه المشايخ الثلاثة عنه ( 1 ) وعن غيره " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يستقرض من الرجل قرضا ويعطيه الرهن أما خادما وأما آنية وأما ثيابا ، فيحتاج إلى شئ من منفعته ، فيستأذنه فيه فيأذن له ؟ قال : إذا طابت نفسه فلا بأس به ، فقلت : إن من عندنا يرون أن كل قرض يجر منفعة فهو فاسد ، فقال : أوليس خير القرض ما جر منفعة " . وهذه الرواية هي التي أشرنا إليها في الدلالة على أن ذلك مذهب العامة ونحوها في الدلالة على أن خير القرض ما جر منفعة غيرها أيضا . والعجب أنه سكت عن الجواب عن رواية محمد بن قيس ، مع أنها ظاهرة في الدلالة على أن التحريم إنما هو من حيث الشرط لا مطلقا ، لقوله أولا فلا يشترط إلا مثلها ، وإن جوزي بأجود منها فيقبل ، وقوله ثانيا " يشترط من أجل قرض ورقه " يعني لا يجعل عارية المتاع أو ركوب الدابة شرطا في القرض ، وهو ظاهر . ومما ذكرنا يعلم أن ما أطال به ( قدس سره ) من الوجوه التي ذكرها غير محتاج إليه ، لأن بيع الشئ بأضعاف ثمنه مما لا نزاع فيه ، وكذا وقوع الشروط
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 19 - أبواب الدين الرقم 4 .